هناك عدد من التخريجات الفقهية للإجارة المنتهية بالتمليك ، لعل من أبرز هذه التخريجات .
التخريج الأول: من العلماء المعاصرين من يرى أن الإجارة المنتهية بالتمليك ما هي إلا بيع تقسيط ، يُخَرِّجها على أنها بيعٌ بالتقسيط ، وأن الأجرة التي يدفعها المستأجر خلال مدة الإجارة هي أقساط البيع ، فيقولون في الحقيقة العملية كلها بيع تقسيط وسميت فقط إجارة منتهية ، والعبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ .
لو صح هذا التخريج لكانت الإجارة المنتهية بالتمليك ما حكمها ؟ جائزة أو محرمة ؟
لو اعتبرنا الإجارة المنتهية بالتمليك أنها بيع تقسيط فإن الإجارة المنتهية بالتمليك تكون محرمة بكل صورها لو خُرِّجت على هذا الأمر .
لماذا ؟
لأنه إذا قال: أَبِيعُكَ هذه السلعة ولا تنتقل ملكيتها إليك إلا بعد سدادِكَ للأقساط ، فإن هذا يتضمن محظورين.
المحظور الأول: أن الثمن والمُثْمَن كلاهما أصبح مؤجلًا ؛ انتقال الملكية سيكون مؤجلًا والأقساط أيضًا ستُدفع مؤجلة بالأجل ، فكلاهما أصبح مؤجلًا ، فهذا يدخل في الكالئ بالكالئ وهو محرم كما سبق أن بينَّا ذلك .
المحظور الثاني: أن هذا الشرط يخالف المقصود من عقد البيع ، فإن المقصود من عقد البيع هو انتقال الملكية ، فإذا قال: أبيعك هذه السيارة ولا تنتقل الملكية إلا بعد فترة فإن هذا الشرط يتناقض مع أصل عقد البيع من أساسه ، وهذا في الحقيقة يجعلنا نشير إشارة موجزة سريعة إلى الشروط في عقد البيع ؛ في الحقيقة نحن تجاوزناها ، هي مذكورة في المقدمة وبين أيديكم ، لكن حتى لا يتداركنا الوقت تجاوزناها ، وتابَعَنا مباشرة الحديث عن المعاملات المصرفية .
الشروط التي تخالف المقصود من العقد لا تجوز ، أي شرط يخالف المقصود من العقد فإنه لا يجوز .
-مثل أن يقول مثلًا: بعتك هذه السلعة بشرط ألا تنتقل الملكية إليك .
-أو يقول: آجرتك هذه الدار بشرط ألا تنتفع بها مطلقًا ؛ هذا الشرط مخالف للمقصود من العقد .