فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 200

ومما يؤكد ذلك أن الواقع الآن أن البنوك التي تتعامل بالتورق المنظم تُجْرِي صفقات بمبالغ قليلة نسبيًّا مقارنة بما تتطلبه سوق المعادن الدولية فالمعروف في سوق المعادن الدولية أن شهادة الحيازة لا تصدر إلا لكمية لا تقل عن خمسة وعشرين طَنًّا ، سوق (لندن) للمعادن الدولية المعادن التي فيها عبارة عن كُومة أو مجموعة من المعادن ، كل كومة تقريبًا زِنَتُها خمسة وعشرين طَنًّّا ، فإذا كانت خمسة وعشرين طنًّا سعرها في العادة لا يقل عن خمسة ملايين - أو قريبًا من ذلك - من الريالات ، وفي الواقع أن البنوك تُجري بكميات أقل من ذلك ، أحيانًا تجري صفقات تورق أو عقود تورق بمائة ألف ريال ومائتي ألف ريال وثلاثمائة ألف ريال ، فكيف استطاع البنك أن يحوز تلك الكمية الضئيلة مع أنه من المتعذر أن تُفرد تلك الكمية الصغيرة من خارج تلك الكومة من المعادن ؟! هذا الأمر الأول الذي يؤكد أن هذا العقد غير حقيقي.

الأمر الثاني: أن التورق الذي يتم في السلع الدولية يؤول في الحقيقة إلى العينة كيف ذلك ؟

السمسار الذي باع المعدن على البنك ثم باعه البنك على العميل ثم جاء العميل ووكل البنك في بيعه ، يأتي البنك يبيعه على مَن ؟ يبيعه على السمسار نفسه البائع الأول ، فهذه يسميها أهل العلم: الحيلة الثلاثية أو العينة الثلاثية ، فالآن السمسار باعه على البنك والبنك باعه على العميل والعميل وكل البنك في بيعه ، البنك في الغالب لا يستطيع أن يبيع إلا على السمسار الأول ، وهذا هو الواقع في الحقيقة في أكثر البنوك التي تُجري عمليات التورق المنظم ، نجد أن شهادة الحيازة التي صدرت أولًا باسم السمسار ترجع مرة ثانية إلى السمسار نفسه ولا تباع على غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت