وأجيبَ عنه بأنَّ وضعَ القدمِ مجازٌ عن الدُّخولِ على طريقِ عمومِ المجاز، لا على طريقِ الجمع، والدُّخولُ مطلقٌ عن الدُّخولِ حافيًا ومتنعِّلًا، كذا في (( أصولِ البَزْدَوِيّ ) ) (1) رحمهُ الله، و (( المنتخبِ الحُسَاميّ ) ) (2) وغيرهما (3) .
فإن قلت: قد صرَّحَ الأصوليُّونَ بأنَّ الحقيقةَ المستعملةَ راجحةٌ على المجازِ عند أبي حنيفةَ خلافًا لهما، وحقيقةُ وضعِ القدمِ مستعملةٌ غيرُ مهجورة، فأيُّ ضرورةٍ دعتْ إلى حمل هذا الكلامِ على المجازِ عنده.
قلت: هبْ أنَّ الحقيقةَ راجحةٌ عنده، لكنّهم صرَّحُوا بأنَّ مبنى الإيمانَ على العرف، ووضعُ القدمِ صارَ كنايةً عن الدُّخولِ في العرف، فلذلكَ حلَّ عليه.
(1) أصول البزدوي )) (2: 51-52) ، لعليُّ بن محمد بن الحسين البَزْدَوِيّ ، أبو الحسن، فخر الإسلام، نسبة إلى بَزْدَة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نَسَفَ، وقال السمعاني: فقيه ما وراء النهر، وأستاذ الأئمة، وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة، من مؤلفاته: (( المبسوط ) )، و (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( شرح الجامع الصغير ) )، (400-482هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 594-595) ، (( مقدمة الهداية ) ) (3: 14) ، (( كتائب أعلام الأخيار ) ) (ق156/ب-157/ب) .
(2) المنتخب الحسامي )) لمحمد بن محمد بن عمر الأَخْسِيكَثيّ الحنفيّ، نسبة إلى أَخْسِيكَث بلدة من بلاد فرغانة، حسام الدين، قال الكفوي: كان شيخًا فاضلًا، إمامًا في الفروع والأصول، (ت644هـ) . ينظر: (( الفوائد ) ) (ص310) ، (( الكشف ) ) (2: 1848) .
(3) مثل: (( التلويح على التوضيح ) ) (1: 169) ، و (( التقرير والتحبير ) ) (2: 27-28) .