الصفحة 94 من 249

وأجيبَ عنه بأنَّ وضعَ القدمِ مجازٌ عن الدُّخولِ على طريقِ عمومِ المجاز، لا على طريقِ الجمع، والدُّخولُ مطلقٌ عن الدُّخولِ حافيًا ومتنعِّلًا، كذا في (( أصولِ البَزْدَوِيّ ) ) (1) رحمهُ الله، و (( المنتخبِ الحُسَاميّ ) ) (2) وغيرهما (3) .

فإن قلت: قد صرَّحَ الأصوليُّونَ بأنَّ الحقيقةَ المستعملةَ راجحةٌ على المجازِ عند أبي حنيفةَ خلافًا لهما، وحقيقةُ وضعِ القدمِ مستعملةٌ غيرُ مهجورة، فأيُّ ضرورةٍ دعتْ إلى حمل هذا الكلامِ على المجازِ عنده.

قلت: هبْ أنَّ الحقيقةَ راجحةٌ عنده، لكنّهم صرَّحُوا بأنَّ مبنى الإيمانَ على العرف، ووضعُ القدمِ صارَ كنايةً عن الدُّخولِ في العرف، فلذلكَ حلَّ عليه.

(1) أصول البزدوي )) (2: 51-52) ، لعليُّ بن محمد بن الحسين البَزْدَوِيّ ، أبو الحسن، فخر الإسلام، نسبة إلى بَزْدَة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نَسَفَ، وقال السمعاني: فقيه ما وراء النهر، وأستاذ الأئمة، وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة، من مؤلفاته: (( المبسوط ) )، و (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( شرح الجامع الصغير ) (400-482هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 594-595) ، (( مقدمة الهداية ) ) (3: 14) ، (( كتائب أعلام الأخيار ) ) (ق156/ب-157/ب) .

(2) المنتخب الحسامي )) لمحمد بن محمد بن عمر الأَخْسِيكَثيّ الحنفيّ، نسبة إلى أَخْسِيكَث بلدة من بلاد فرغانة، حسام الدين، قال الكفوي: كان شيخًا فاضلًا، إمامًا في الفروع والأصول، (ت644هـ) . ينظر: (( الفوائد ) ) (ص310) ، (( الكشف ) ) (2: 1848) .

(3) مثل: (( التلويح على التوضيح ) ) (1: 169) ، و (( التقرير والتحبير ) ) (2: 27-28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت