الصفحة 202 من 249

وكان بلالٌ يقول إذا قلعتْ عنه الحمّى:

ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً

بوادٍ وحولى إذخرٌ وجَليل

وهل أردَنْ يومًا مياهَ مِجَنَّةٍ

وهل تَبْدونَّ لي شامةُ وطَفيل

قالت عائشة: فجئتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم فأخبرتُه، فقال: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهُمَا، وَبَارِكَ لَنَا فِي مُدِّها وَصَاعِهَا، وَانْقلْ حِمَاهَا إِلَى الجَحْفَة) (1) ، هذا لفظُ روايةِ البُخاريِّ في (بابِ العيادة) .

وزادَ ابنُ اسحاقَ في روايتِهِ عن هشام، وعمر بن عبدِ اللهِ بن عروة، عن عروة، عن عائشةَ عقبَ قولِ أبيها قالت: ثمَّ دنوتُ إلى عامرِ بن فُهيرة، وذلك قبل أن يضربَ علينا الحجاب، فقلت: كيف تجدكَ يا عامر؟ فقال:

قد وجدتُ الموتَ قبلَ ذوقِهِ

كلُّ امرئٍ مجاهدٌ بطوقِهِ

قال شُرَّاحُ البُخاريّ (2) : قولها: وُعِك؛ بصيغةِ المجهولِ من الوَعك، وهو بالفتح، بمعنى الحُمَّى: أي أصابَهُ الحُمَّى.

وقول أبي بكر: مصبَح؛ بفتحِ الباءِ اسمُ مفعول.

والشِّراكُ بكسرِ الشِّينِ المعجمة، وتخفيفِ الرَّاءِ المهملة: سيرُ النَّعل.

وقال جماعة: إنه السَّيرُ الرَّقيقُ الذي يكون في النَّعلِ على ظهرِ القدم.

وحاصلُ قولِه: إنَّ المرءَ يصابُ بالموتِ صباحًا، أو يقال له: صبّحتك الله بالخير، وقد يفجوه الموتُ بقيَّةَ نهارِه.

وقولها: إذا أُقلعت عنه؛ بضمِّ الهمزة: أي أزيلت من الإقلاع.

وقول بلال: ألا بالتَّخفيف، للتَّنبيه.

وقوله: ليتَ شعري؛ للتمنِّي.

وقوله: بوادي مكَّة.

(1) في (( صحيح البخاري ) ) (5: 2148) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (9: 41) ، و (( السنن الكبرى للنسائي ) ) (4: 361) ، و (( مسند الربيع ) ) (1: 254) ، وغيرها.

(2) ينظر: (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) ) (21: 216 - 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت