الإجابة على اعتراض المخالفين على هذه الأدلة:
أما قولهم: إن الآيتين مجملتان وقد بينتهما آيات المواريث فلا إرث إلا لمن عينت لهم حقوقهم في آيات المواريث؛ فالجواب عنه أن يقال: إن الآيات التي فيها بيان المواريث لا تمنع من توريث ذوي الأرحام عند عدم أصحاب تلك المواريث، وقد ثبت توريثهم بأدلة أخرى.
وأما قولهم: إن عمومات الكتاب محتملة وبعضها منسوخ؛ فالجواب عنه أن يقال: دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم فليس ذلك مما يقدح في الدليل، وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكل دليل عام وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟
وأما قولهم: عن الأحاديث التي فيها توريث الخال أن أسانيدها لا تخلو من مقال، فالجواب عنه: أن هذه الأحاديث منها ما صححه بعض الأئمة ومنها ما حسنه بعضهم، ولا شك في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الأفراد، وهي أحاديث قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة وعرفت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متهمين وليس لها معارض.
وأما قولهم: أنها تحتمل إذا كان الخال عصبة، فهو قول مخالف للفظ الحديث لأنه علق الميراث على كونه خالًا، ولو كان سبب توريثه كونه عصبة فعدل عن هذا الوصف الموجب للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث، وعلق به الحكم لكان في هذا لبس ينزه عنه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما قولهم: أنه يحتمل أن يراد بهذا اللفظ السلب، إلخ، فيجاب عنه بأمور:
أحدها: أنه ورد في الحديث ما يبطله وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (يرث ماله) وفي لفظ: (يرثه) .