فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 184

وقريب من هذا ما جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري÷ عن رسول الله"قال: =تكون الأرض يوم القيامة خبزةً واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السَّفَر؛ نزلًا لأهل الجنة+."

فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة، قال: =بلى+.

قال: تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي"، فنظر النبي"إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم، قال: =إدامهم بالامٌ [1] ونون+.

قالوا: وما هذا، قال: =ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا+. [2]

وسيأتي مزيد لما مضى في المباحث التالية.

ذلك أن من أهم مقومات الحوار الناجح أن تراعى فيه الحقائق الثابتة، والأدلة الصريحة الواضحة، وأن يقوم على أساس من الصدق واليقين لا على مجرد الظنون والأوهام.

والمحاور الصادق المخلص، السليم المقاصد يتثبت في أثناء حواره، ولا يلصق بمحاوره ما ليس فيه، ولا يتمنى خطأه، ولا يلتمس عثرته.

وإذا بدا من محاوره تَصَرُّفٌ مُشكِلٌ، أو كلام محتمل بادر بسؤاله عن قصده حتى يصل إلى اليقين في كل ما يقوله، أو يحكم به. [3]

وعلى هذا الغرار كانت تسير حوارات النبي"."

والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، وإليك طرفًا منها.

المثال الأول: ما جاء في قصة حاطب بن أبي بلتعة÷ فقد جاء في الصحيحين عن علي بن أبي طالب÷ قال: =بعثني رسول الله"وأبا مرثد الغنوي، والزبير ابن العوام وكلنا فارس قال: =انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ؛ فإن بها امرأةً من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين+."

(1) _ بَالامٌ: قيل في معناها أقوال مضطربة، والصحيح منها _كما قال النووي_ أنها لفظة عبرانية، معناها: ثور. انظر صحيح مسلم بشرح النووي حديث (2792) .

(2) _ البخاري (6520) ومسلم (2792) .

(3) _ انظر أدب الحوار د. سعد الشثري ص 28_29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت