ومعنى: =مئنة من فقهه+: أي علامة. [1]
ومع أن هذا هو دأب رسول الله"في خطبه ومواعظه _فهو يطيل في بعض الأحيان متى اقتضى الحال الإطالة."
جاء في صحيح مسلم عن عمرو بن أخطب ÷ قال: =صلى بنا رسول الله"الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فَأَعْلَمُنا أَحْفَظُنا+. [2] "
ومن خلال ذلك يتبين أن مراعاة مدة الحوار أمر نسبي يرجع فيه إلى حكمة المحاور، واختلاف الأحوال.
ولقد كان _ عليه الصلاة والسلام _ يأخذ بهذا الأسلوب، ومن مظاهر أخذه به ما يلي:
1_ التذكير بالعاقبة في الحوار: ومن ذلك تذكير المحاوَر _إذا كان يراد دعوتُه إلى الإيمان_ بما يصير إليه المتقون من عزٍّ وسلامة، وما يلحق المجرمين من خزيٍ ومهانة وندامة.
ومن التذكير ما يرجع إلى البشارة بالخير في الدنيا، والحسنى في الآخرة، ومنه ما يرجع إلى الإنذار بسوء المنقلب في هذه الدار، أو عذاب الهُوْن في تلك الدار.
وللبشارة والإنذار أثر كبير في حث المؤمنين على الحسنات، وردعهم عن السيئات.
وأثر البشارة والإنذار في غير المؤمن أنهما يدعوانه إلى النظر في الدعوة، وإذا نظر برَويَّةٍ أدرك أنها حق؛ فيفتح لها صدره، ويمدُّ لها عنقه مذعنًا. [3]
(1) _ شرح النووي على صحيح مسلم ص 568.
(2) _ مسلم (2892) .
(3) _ انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص 111_112.