3_ وجاء في مسند الإمام أحمد عن أبي أمامة ÷ قال: =إن فتى شابًا أتى النبي"فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا؛ فأقبل القوم عليه، فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: ادْنه، فدنا قريبًا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أَفَتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال أَفَتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم."
قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فرجه؛ فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء+. [1]
وقد مضى إيراد هذا الحديث في بالفصل الماضي، والشاهد ههنا أن النبي"حاور هذا الشاب، وأدرك أنه صادق، وأنه يريد الزنا بدافع غريزته التي فطر عليها؛ فهو يستأذن النبي".
فلم يعنفه _ عليه الصلاة والسلام _ وإنما راعى حاله؛ فأدناه قريبًا منه، وأجلسه، وحاوره بكل لطف، وبعد أن اقتنع الشاب من خلال تلك الأسئلة الخمسة التقريرية _ وضع النبي"يده عليه، وفي ذلك مزيد عطف وحنان."
ولم يكتف _ عليه الصلاة والسلام _ بذلك، بل دعا له وهو يسمع بثلاث دعوات هو بأمس الحاجة إليها؛ فكانت النتيجة أن طابت نفس ذلك الشاب، ولم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء.
4_ ما كان من مشاوراته لكثير من الشباب حتى في الشؤون الكبيرة، كما في مشاورتِه لأسامة بن زيد في قصة حديث الإفك، وفيه: قالت عائشة _رضي الله عنها_: =فدعا رسول الله"عليَّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد _رضي الله عنهما_ حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله."
(1) _ أحمد 5/ 256، 257، وقال الألباني في الصحيحة (370) : =وهذا سنده سند صحيح، رجاله كلهم رجال الصحيح+.