فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 184

ولقد كان للنبي"النصيب الأوفى، والقدح المعلى في ذلك الشأن؛ فلقد كان يعنى بهذه الطائفة من الناس؛ فكان يحرص على محاورتهم، ويصغي إلى أحاديثهم، وينظر في اهتماماتهم، ويجيب عن أسئلتهم، وربما ابتدرهم بالسؤال أو الحديثِ دون احتقار لهم، أو غض من شأنهم؛ فَيُعِدُّهم بذلك لأن يكونوا رجالًا يقومون بالمهمات العظام."

وسيرته _عليه الصلاة والسلام_ حافلة بذلك الشأن، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، منها ما يلي:

1_ جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك ÷ قال: =كان رسول الله أحسن الناس خلقًا، وإن كان ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير يقال له أبو عمير: =يا أبا عمير ما فعل النغير؟ [1] + [2] .

فانظر إلى هذا الخلق، وذلك التواضع؛ حيث نزل بحواره إلى ذلك الصغير يسأله عن طائر كان يلعب به.

ولسائل أن يقول: وهل وجد النبي"فراغًا لكي يحاور هذا الصغير في هذا الأمر اليسير؟"

ويقال: نعم هذا شأن العظماء؛ فهم لصغار الأمور وكبارها؛ فكيف بسيد العظماء وإمامهم؟

2_ وجاء في الصحيحين عن مالك بن الحويرث ÷ قال: =أتينا رسول الله"ونحن شَبَبَة [3] متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أننا اشتقنا أهلنا، وسَأَلَنَا عمن تركنا وراءنا من أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقًا رحيمًا، فقال: =ارجعوا إلى أهليكم، فعلموهم، ومُرُوهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي+. [4] "

فقد أدرك _ عليه الصلاة والسلام _ بذوقه المرهف أن هؤلاء الشباب قد اشتاقوا إلى أهليهم؛ فسألهم عنهم، ثم أمرهم بالرجوع وتعليم أهليهم، وأمرهم، والصلاة كما كان يصلي.

ومن خلال ذلك الحوار تَلَمَّسَ النبي"حاجات هؤلاء، وراعى أسنانهم، وزرع الثقة في نفوسهم."

(1) _ طائر كان يلعب به.

(2) _ البخاري (6129 و 6203) ومسلم (2150) .

(3) _ جمع شاب.

(4) _ أخرجه البخاري (605 و 5662 و 6819) ومسلم (674) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت