فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 184

ويتبين من خلال ذلك مقدار الخسارة التي يُمنى بها من يفرط بهذا الأدب مع أهل بيته؛ فمن الرجال من لا يأبه بحوار زوجته؛ فتراه يقاطعها إذا تحدثت، أو يتشاغل عنها بقراءة كتاب أو جريدة، أو بمكالمة هاتفية، أو بالإشاحة بالوجه عنها، أو إجالة النظر يمنة ويسرة.

ومن ذلك أن يستخف بحديثها، أو يبادر بإكماله إذا بدأت به، أو أن يقوم عنها قبل إكماله، أو أن يسارع إلى تكذيبها إذا طَرقَتْ سمعه بحديث لم يألفه.

وذلك مما ينغص عيش المرأة، ويوغر صدرها، كيف لا وهي تنتظر من الزوج أن يكون سميرها، وأنيسها الذي تفضي إليه بهمومها، وتجد عنده الحلول المثلى، والعزاء، والمواساة؟

فمن حق الزوجة على زوجها أن يحسن عشرتها، فيهش عند لقائها، ويمازحها ويداعبها؛ تطييبًا لقلبها، وإيناسًا لها في وحدتها، وإشعارًا لها بمكانتها من نفسه، وقربها من قلبه.

ومن حسن المعاشرة أن يعتني الزوج بمحادثة زوجته، فيصغي لها إذا تحدثت، ويظهر العناية بحديثها، فلا يتشاغل عنها، ولا يقوم قبل أن تكمل حديثها إلا بعد إذنها؛ فذلك من كمال الأدب مع كل أحد فكيف بالزوجة وهي من أحق الناس بالبر؟

وكيف إذا كان ذلك دأب نبينا _عليه الصلاة والسلام_ مع أزواجه؟

لمحادثةِ المربي الصغارَ فائدةٌ عظمى، وللحوار الهادئ معهم أهمية كبرى، ولتعليمهم آداب الحديث وطرائقه وأساليبه ثمرات جُلَّى؛ فبذلك ينمو عقل الصغير، وتتوسع مداركه، ويزداد رغبةً في الكشف عن حقائق الأمور، ومجريات الأحداث.

كما أن ذلك يكسبه الثقة في نفسه، ويورثه الجرأة والشجاعة الأدبية، ويشعره بالسعادة والطمأنينة، والقوة والاعتبار، مما يعده للبناء والعطاء، ويؤهله لأن يعيش كريمًا شجاعًا، صريحًا في حديثه، جريئًا في طرح آرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت