فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 184

ففي هذا الحوار إدلال مقبول لا يخالف الحقيقة، ولا يجانب الصدق؛ فليس من ضرر في استجابة الرسول"وإرضائه لهذا الإدلال والاعتزاز، وإدخاله بذلك السرور على قلب زوجه."

المثال الرابع: ما جاء عن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: =خرجتُ مع النبي"في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: تقدَّموا، فتقدَّموا، ثم قال لي: =تعالي أسابقك+."

فسابقتُه فسبقتُهُ، فسكتَ عني حتى إذا حملت اللحم، وبدنت، ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال: =تعالي حتى أسابقك+.

فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: =هذه بتلك+ [1] .

فهذا حوار مرح يُدْخِلُ _عليه الصلاة والسلام_ به الفرح إلى زوجه.

المثال الخامس: ما كان من لطفه _عليه الصلاة والسلام_ مع عائشة بالكلام، ومداعبته لها، حيث قال مرة: =إني لأعلم إذا كنت عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غَضبى+.

قالت: ومن أين تعرف ذلك؟

قال: =أما إذا كنتِ عني راضية فإنك تقولين: لا وربِّ محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا وربِّ إبراهيم+.

قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. [2]

فما أطيب هذه المعاشرة، وما ألطف رسول الله"، وما أحسن خلق عائشة _رضي الله عنها_ مع زوجها الرسول الكريم". [3]

فهذا شيء من سيرته _عليه الصلاة والسلام_ في حواره مع زوجاته يتبين من خلاله ذوقه الرفيع، وقدرته على موائمة زوجاته، وإدخال السرور عليهن من خلال الحوار الهادئ الهادف.

(1) _ رواه أحمد (26320) وأبو داود (2578) .

(2) _ رواه البخاري (4930 و 5728) ومسلم (2439) .

(3) _ انظر زاد المعاد لابن القيم 1/ 151_152، وسيرة الرسول"مقتبسة من القرآن الكريم لمحمد عزة دروزة 1/ 68_96، ومحمد"المثل الكامل ص 251_259، وفقه السيرة لمحمد منير غضبان ص 643_676.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت