الصفحة 50 من 64

كثير من مسائل العلم لاسيما التي ليس تحتها عمل.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (وأصل هذا ما قد ذكرته في غير هذا الموضع: أن المسائل الخبرية قد تكون بمنزلة المسائل العملية، وإن سميت تلك(مسائل أصول) وهذه (مسائل فروع) فإن هذه تسمية محدثة، قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين، وهو على المتكلمين والأصوليين، أغلب لا سيما إذا تكلموا في مسائل التصويب والتخطئة.

وأما جمهور الفقهاء المحققين والصوفية فعندهم أن الأعمال أهم وآكد من مسائل الأقوال المتنازع فيها، فإن الفقهاء كلامهم إنما هو فيها، وكثيرا ما يكرهون الكلام في كل مسألة ليس فيها عمل. كما يقوله مالك وغيره من أهل المدينة، بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين (مسائل أصول) والدقيق (مسائل فروع) ثم قال: وقد يكون الإقرار بالأحكام العملية أوجب من الإقرار بالقضيا القولبة بل هذا هو الغالب، فإن القضايا القولبة يكفي فيها الإقرار بالجمل، وهو الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، و وأما الأعمال الواجبة فلا بد من معرفتها على التفصيل، لأن العمل بها لا يمكن إلا بعد معرفتها مفصلة، ولهذا تقر الأمة من يفصلها على الإطلاق وهم الفقهاء، وإن كان قد ينكر على من يتكلم في تفصيل الجمل القولية، للحاجة الداعية إلى تفصيل الأعمال الواجبة، وعدم الحاجة إلى تفصيل الجمل التي وجب الإيمان بها مجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت