الصفحة 18 من 23

قال الحافظُ ابنُ رجب رحمة الله تعالى عليه: ولما كانت الأشهر الحرم أفضل الأشهر بعد رمضان أو مطلقًا، وكان صيامها كلها مندوبًا إليه كما أمر النبيُ صلى الله عليه وسلم، وكان بعضها ختام السنة الهلالية، وبعضها مفتاحًا لها، فمَنْ صام شهر ذي الحجة سوى الأيام المحرم صيامها منه وصام المحرم فقد ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة، فيُرجى أنْ تُكتب له سنته كلها طاعة، فإنَّ مَنْ كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين. اهـ (1)

-من فضل الله علينا أنْ أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة - والله ذو الفضل العظيم - وكلنا يا أخي المسلم مذنب ومقصر، ألا فلنغتنم فضل صيام عاشوراء ليكفر لنا ذنوب سنة مضت، ولنستقبل صفحة جديدة بيضاء نقية ونحن في مستهل عام هجري جديد، عسى الله أن يغفر لنا ما قد سلف، وأنْ يعيننا على أنْ نحسن فيما بقي، وأنْ نرقى ومعنا أمتنا في مدارج الكمال والظفر والفلاح ويكون لنا العز في الدنيا والفلاح في الآخرة، وقد ذكر بعضُ أهل العلم أنَّ الحكمة في زيادة صوم عرفة في التكفير عن صوم عاشوراء أنَّه من شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصوم عاشوراء من شريعة كليم الرحمن موسى عليه السلام، وشريعةُ نبينا محمد خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم أفضل كما هو معلوم.

قال ابنُ القيم رحمة الله تعالى عليه: فإنْ قيل: لم كان عاشوراء يكفر سنة، ويوم عرفة يكفر سنتين؟

قيل: فيه وجهان:

أحدهما: أنَّ يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهرٌ حرامٌ وبعده شهرٌ حرامٌ، بخلاف عاشوراء.

الثاني: أنَّ صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم. (2)

قلت: قد ورد في حديث أبي قتادة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: {صومُ يومِ عرفةَ يُكفِّرُ سنتين، ماضيةً ومُستقبلةً ... الحديث} (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت