الصفحة 3 من 23

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، وأفاض عليهم النعمةَ، وكتب على نفسه الرحمةَ، وضَّمَنَّ الكتابَ الذي كتَبه أنَّ رحمتَه سَبقتْ غضبه، دعا عبادَه إلى دار السلام، فعمهم بالدعوة حجةً منه عليهم وعدلًا، وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمةً منه عليهم وفضلًا، فهذا عدلُه وحكمتُه وهو العزيز الحكيم، وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة َعبدهِ وابن عبده وابن أمته، ومَنْ لا غنى به طرفة عين عن فضله ورحمته، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته، وأشهد أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسُولُه، أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، ومحجةً للسالكين، وحجةً على العباد أجمعين، وقد ترك أمته على الواضحة الغراء، والمحجة البيضاء، وسلك أصحابُه وأتباعُه على أثره إلى جنات النعيم، وعدل الراغبون عن هديه إلى صراط الجحيم، ليهلك منْ هلك عن بينة ويحيي منْ حيي عن بينة وإن الله لسميعٌ عليمٌ، فصلى اللهُ وملائكتُه وجميعُ عبادِه المؤمنين عليه كما وحد الله عز وجل وعرفنا به ودعا إليه وسلم تسليمًا.

أما بعدُ:

فقد اطلعتُ على رسالة أخينا/ خالد البحر"تذكير الأتقياء بأحكام وفضائل شهر محرم وصيام عاشوراء"فألفيتُها مفيدةً في بابها، نافعةً في محرابها، ذكر فيها الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل شهر الله المحرم، وكذا فضل صيام عاشوراء، وبين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ أنْ يضم إليه تاسوعاء، ولكنه صلى الله عليه وسلم لحق بالرفيق الأعلى قبل أنْ يصوم تاسوعاء، فصار صيامُه من الثابت بالسنة القولية، وأما صيام الحادي عشر فلم يصح الحديث بضمه إلى التاسع والعاشر، إلا إذا لم يضبط بداية الشهر فيكون ذلك احتياطًا لصيام عاشوراء، وإذا كانت العلة في صيام تاسوعاء مع عاشوراء مخالفة اليهود - وهو مقصودٌ شرعي - فيمكن أنْ يقال مَنْ فاته صيام تاسوعاء فعليه بصيام الحادي عشر لمخالفة اليهود، فأسألُ الله تعالى أنْ يبارك لأخينا/خالد في عمره وعمله وقلمه، وأنْ لا تكون هذه هي آخر المصنفات، والله تعالى يمُن علينا وعليه بالطاعات، وأسباب الدرجات.

والحمدُ لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.

كتبه

أحمد فريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت