وقد استشكل تكفيره السنة الآتية، لأنَّ التكفير التغطية، ولا تكون إلا لشيء قد وقع.
وأجيب: بأنَّ المرادَ يُكفرهُ بعدَ وقوعِه، أو المراد أنَّه يَلْطف به فلا يأتي بذنب فيها بسبب صيامه ذلك اليوم.
قال الإمامُ النوويُ رحمة الله تعالى عليه: فإنْ لم تكن صغائر كفر من الكبائر، وإنْ لم تكن كبائر كان زيادة في رفع الدرجات. اهـ (1)
* على المسلم أنْ لا يتكل على صيام هذا اليوم مع مقارفته للكبائر إذ الواجب التوبة من جميع الذنوب قال ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: [وكاغترار بعضهم على صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة حتى يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر ولم يدر هذا المغتر أنَّ صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر فرمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة لا يقويا على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها فيقوي مجموع الأمرين على تكفير الصغائر فكيف يكفر صوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب منها هذا محال على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء يكفر لجميع ذنوب العام على عمومه ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ويكون إصراره على الكبائر مانعا من التكفير فإذا لم يصر على الكبائر تساعد الصوم وعدم الإصرار وتعاونًا على عموم التكفير كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر مع أنه سبحانه قد قال إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فعلم أنَّ جعل الشيء سببًا للتكفير لا يمنع أنْ يتساعد هو وسببٌ آخر على التكفير ويكون التكفير مع اجتماع السببين أقوى وأتم منه مع انفراد أحدهما وكلما قويت أسبابُ التكفير كان أقوى وأتم وأشمل] ا. هـ (2)
ويجب التنبه إلى أنَّ أمر العبادة قائم على الإتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، كما لا يجوز تخصيص عاشوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشارع الحكيم في ذلك الزمن، أما الأنبياءُ ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فعباداتهم شرعٌ معصومٌ مبني على وحي الله عزَّ وجلَّ إليهم.
ثم اقتفاء آثار الأنبياء وتحقيق الاهتداء بهديهم والاجتهاد في تطبيق سنتهم هو الشكر بعينه.