الصفحة 16 من 23

الأول: لعله إنما علم فضله في آخر حياته.

الثاني: لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما (1)

قلتُ: الصوابُ أنَّ الفضل ثابتٌ لكلِ شهرٍ بوجهٍ يختلفُ عن الآخر، وأنَّ إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم في شهر شعبان يرجعُ إلى سببين فيما أعلم:

الأول: أنَّه لما سُئل عليه الصلاة والسلام عن صيامه، فأجاب بقوله:

{شعبانُ بين رجب ورمضان، يَغْفُل الناسُ عنه، تُرفع فيه أعمال العباد، فأحب أنْ لا يُرفع عملي إلا وأنا صائم} أخرجه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان عن أسامة رضي الله عنه. (2)

الثاني: أنَّه يعقبه شهرُ رمضان، وصومُ رمضان مفترض، وكان صلى الله عليه وسلم يصوم بعد رمضان ستة أيام من شوال (3)

فيكون هذا الصوم الذي في شعبان وشوال شبيهًا بالسنن والرواتب التي تكون قبل الفريضة وبعدها.

أمَّا صيامُ شهر المحرم فإنه يكون بعد الفريضة كما هو واضح جلي في الحديثين المتقدمين، حديث أبي هريرة وحديث علي رضي الله عنهما، والإنسانُ يعتريه النقص والتقصير في العبادة، فكان من رحمة الله وحكمته أنْ جعل للفرائض ما يماثلها من التطوع، وذلك من أجل سد وترقيع الخلل الذي يقع فيها من وجه، ومن أجل زيادة الأجر والثواب للعاملين من وجه آخر.

وقد جاء في الحديث: {انظروا هل لعبدي من تَطُوِّع؟ فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقص من الفريضة} (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت