الصفحة 15 من 23

* في تعويد الصحابة رضي الله عنهم جميعًا صبيانَهم الصغار على الصوم الدليل الواضح على أنه يجب إظهار بعض الشعائر في المجتمع، حتى عند غير المكلفين، حتى يتربى لديهم صدقُ الانتماء لهذا الدين الحنيف وأهله.

فلنعم القوم هم أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم. ... فتشبهوا إنْ لم تكونوا مثلهم ... إنَّ التشبه بالرجال فلاح

ولنعم التربية التي كانوا يُربون عليها أولادهم.

ولنعم مناهج التربية التي ربوا عليها"منهج الصوم العبادي"الذي قال الله تعالى فيه كما جاء في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاريُ وغَيرُه: {الصيامُ لي وأنا أجزي به} فهلا أخذنا به؟!!!

* في الحديث الأخير، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، التصريحُ بأنَّ أفضل صيام التطوع صوم شهر المحرم، وهذا يدلُ على أنَّ الأعمال الصالحة إذا وقع فعلُها في وقت شريف تضاعف أجرها، لأنَّ من صام يومًا في سبيل الله باعد النار عن وجهه سبعين خريفًا، والأحاديثُ الواردة في ذلك كثيرةٌ مشهورة، فإذا وقع صيامُ اليوم في وقت شريف كانت المباعدةُ عن النار أعظم، ومن الوقت الشريف الذي يُضاعف فيه أجور الأعمال الصالحة شهر الله المحرم.

ومما يؤكد أيضًا أفضلية الصوم فيه ما أخرجه الإمام الترمذيُ وحسنه من حديث علي رضي الله عنه: {أنه سمع رجلًا يسألُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعدٌ فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أنْ أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال: إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان فصُم المحرم فإنَّه شهرُ الله}

وقد أشكل ذلك على بعض أهل العلم، وقالوا: بل شهر شعبان أفضل، فإنَّه جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: {ما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان، كان يصومه إلا قليلًا}

وإنَّه لم يُحفَظْ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يصوم شهر المحرم، لكنه حث على صيامه بقوله: {إنه أفضل الصيام بعد رمضان}

وقد أجاب الإمام النووي رحمة الله تعالى عليه عن ذلك بجوابين فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت