الصفحة 14 من 23

فهو ثابتُ الفضلِ على كل حالٍ عند أهل الكتاب وغيرهم، وهذا مما يقوي أنْ يُصام التاسعُ إضافةً إليه، ويقوي كذلك أمرَ وجوب مخالفة اليهود والنصارى.

-كان الصحابةُ رضي الله عنهم جميعًا يعرفون فضل عاشوراء فيصومونه ولا يتركونه [و رمضان قد فُرض صيامُه] بل ولمعرفة فضله كانوا يُصَوِّمون صبيانهم الصغار [الذين لا صوم عليهم في الفرض أصلًا] يرجون بذلك فضل هذا اليوم تأسيًا وإقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك واضحٌ جلي من الحديث الرابع [حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِذ رضي الله عنها]

فانظر إلى قولها: [فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم]

فقولها: [بعد ذلك] دالٌ على استمرارهم على صيامه، فإنَّ المحرم لم يمض على الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة إلا مرة واحدة قبل فرضية رمضان، فإنَّ رمضان فُرض في السنة الثانية من الهجرة بلا خلاف في ذلك، وقبله كان المحرم في سنة ثنتين، وأمَّا المحرم في أول سنة للهجرة فلم يكونوا [ومعهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم] بالمدينة، إذ الهجرة كانت في شهر ربيع الأول على الصحيح ثم إنَّ الرُّبَيِّع رضي الله عنها قد بينت باللفظ [بعد ذلك]

فما معنى هذه اللفظة؟ أنها - لا شك - تعني بعد أول عام أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى قرى الأنصار غداةَ عاشوراء يَأمُر من كان صائمًا أنْ يتم صومه، ويَأمُر من أصبح مُفطرًا أنْ يتم بقية يومه، {فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار} وهي رضي الله عنها ما روت الحديث إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتأمل هذا يرحمك الله يتضح لك ما فيه، فتغنم.

* من معرفتهم بفضل عاشوراء أنهم كانوا يُصَوِّمون صبيانَهم الصغار الذين لا يجبُ عليهم الصومُ أصلًا، ثم إنَّ الصغار يواجهون المشاق ويبكون جوعًا فيصبرونهم ويعطونهم {اللعبة من العهن} ويعللونهم بها رجاءَ أنْ يتموا صوم عاشوراء، ويلهونهم {باللعُب} حتى يتموا صومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت