الصفحة 13 من 23

ومنها: الاحتياطُ في صومه حذرًا من الغلط في حساب الأيام، وخشية فواته كما جاء صريحًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي أخرجه الطبراني السابق ذكره.

وعلى ذلك: فالأفضلُ مطلقًا أنْ يُصَام التاسعُ والعاشرُ هذا إذا ثبتت رؤيةُ الهلالِ لشهر الله المحرم، وأما إذا لم تثبت رؤيةُ الهلال (فالأصلُ تمام الشهر) فتُصامُ هذه الأيام الثلاثة"التاسع والعاشر والحادي عشر".

فقد نقل العلامة ابن قُدامة المقدسي قولَ الإمام أحمد رحمهم الله جميعًا: (فإنْ اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام، وإنما يفعل ذلك ليتقن صوم التاسع والعاشر) (1)

وفي رواية الميموني قال: فإنْ اختُلِفَ في الهلال صامَ ثلاثة أيام احتياطًا، وكذلك روي عن ابن إسحاق أنَّه صام يوم عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده وقال: إنما فعلتُ ذلك خشية أنْ يفوتني، وروي عن ابن سيرين أنَّه كان يصوم ثلاثة أيام عند الاختلاف في هلال الشهر احتياطًا (2)

ويُضاف إليها صيام أيام البيض [ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر] ويضاف إليها [سادس عشر] احتياطًا لصيام الخامس عشر، اللَّهُمَّ إلا إذا رؤي الهلالُ وثبت دُخول الشهر، فلا احتياط حينئذ.

وهذا هو اللائق لا سيما مع فضيلة الصيام في شهر الله المحرم على سائر الشهور غير رمضان كما جاء في الأحاديث.

* يتأكدُ الترغيب في صيام عاشوراء لعموم الأحاديث الواردة في ذلك، ولترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بصيامه وبيان أنَّه يكفر سنة كما جاء في حديث أبي قتادة [الحديث التاسع] وأيُ تأكيدٍ أبلغُ من هذا؟؟؟

ثم إنه لم يخالف أهلَ الكتاب بترك صيامه، بل بصيام يوم قبله، أو يوم بعده، أو هما معًا"التاسع والحادي عشر مع العاشر"، [بالتفصيل الذي سبق] فبهذا تكون المخالفة لأهل الكتاب، لا بترك صيامه مخالفةً لهم وهم يصومونه، ففضلُ اليوم ثابتٌ لا سيما مع لفظة {يَطْلبُ فَضْلَه على الأيام} كما في الحديث الثاني، فيُصَامُ ويُزاد عليه للمخالفة.

1 -انظر المغني 3/ 174

2 -انظر لطائف المعارف ص 69

ويُزاد عليه ما جاء من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: {كان يومُ عاشوراء تصومه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامَه وأمر بصيامه ... } الحديث [راجع الحديث السادس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت