فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحقُ بموسى من اليهود، لأنَّ اليهود كفروا به عليه السلام، وكفروا بعيسى عليه السلام، وكفروا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فصامه وأمر الناس بصيامه إلا أنه أمر أنْ يخالفوا اليهود الذين لا يصومون إلا اليوم العاشر، كأنْ نصوم التاسع، أو الحادي عشر، مع العاشر، أو الثلاثة.
ولهذا ذكر بعضُ أهلِ العلمِ، كابن القيم وغيرِه رحمة الله تعالى عليهم أجمعين أنَّ صيامَ عاشوراء على ثلاث مراتب، فقال: أكملها أنْ يصام قبلَه يومٌ وبعدَه يومٌ (1)
ويلي ذلك أنْ يُصَامَ التاسعُ والعاشرُ وعليه أكثرُ الأحاديث.
ويلي ذلك إفرادُ العاشرِ وحده بالصوم. (2) 1 هـ
قلتُ: لَكِنْ إفرادُ العاشرِ وحدَه بالصوم فيه خلافٌ بين العلماء.
فمنهم من قال: إنَّه يُكره: وهو قولُ ابن عباس رضي الله عنهما وأبي حنيفة رحمة الله عليه.
وقال بعضُهم: إنَّه لا يُكْرَه: وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه قال: وصيام عاشوراء كفارة سنة، ولا يُكره إفراده بالصوم (3)
ومنهم من قال: إنَّه لا يُكْرَه، ولكنه لا يحصل على الأجر التام إذا أفرده. (4)
قلتُ: الراجحُ أنه يتأكدُ استحباب أَنْ يُصَام معه التاسع، لعدة أمور:
منها: فعلُ ما أراد النبيُ صلى الله عليه وسلم أنْ يفعله، لقوله صلى الله عليه وسلم: {فإذا كان العامُ المقبلُ إن شاء اللهُ صُمْنا اليومَ التاسع}
وفي لفظٍ: {لإنْ بقيتُ إلى قابل لأصومن التاسع} (5)
وهذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: وجوبُ مخالفة اليهود والنصارى، فإنهم يصومون يومَ عاشوراء فقط.