الصفحة 10 من 23

الحالة الرابعة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على أنْ لا يصومه مفردًا بل يضُم إليه يومًا آخر مخالفةً لأهل الكتاب في صيامه، [كما في الحديث الثالث، عن ابن عباس- رضي الله عنهما] اهـ (1)

* في الحديث الأول دليلٌ على أنَّ التوقيت كان في الأمم السابقة بالأهلة (الشهور القمرية) وليس بالشهور الشمسية ولا الإفرنجية، لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنَّ اليوم العاشر من محرم هو اليوم الذي أهلك اللهُ تعالى فيه فرعونَ وجندَه ونجى موسى عليه السلام وقومه.

* وفي الحديث الثاني جمع ابنُ عباس رضي الله عنهما بين عاشوراء ورمضان - وإنْ كان أحدُهما واجبًا والآخرُ مندوبًا - لاشتراكهما في حصول الثواب، لأنَّ معنى"يتحرى"أي يقصدُ صومَه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه (2)

* الظاهرُ أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم العاشر، ثُمَّ هَمّ بصوم التاسع فمات قبل ذلك، ثم ما هَمّ به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى اليوم العاشر إمَّا احتياطًا له وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشْعِرُ بعضُ روايات مسلم. اهـ [قاله الحافظ ابنُ حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه] (3)

قال الإمامُ النووي رحمة الله تعالى عليه: قال الشافعيُ وأصحابُه وأحمدُ وإسحاقُ وآخرون: [يُستحبُ صومُ التاسع والعاشر جميعًا لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع] (4)

وقال الطيبي: لم يَعِشْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى القابل، بل تُوفِي في الثاني عشر من ربيع الأول، فصار اليومُ التاسع من المحرم صومه سنة وإنْ لم يصمه لأنَّه عزم على صومه (5)

قال التوربشتي: قيل أُريد بذلك أن يَضُم إليه يومًا آخر ليكون هديُه مخالفًا لأهل الكتاب، وهذا هو الوجه لأنه وقع موقع الجواب لقولهم أنه يوم يُعظِّمه اليهود (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت