وفي (( النِّهايةِ ) ) (1) عن (( شرحِ الجامعِ الصَّغير ) )لقاضي خان (2) : إنَّما قال أبو يوسفَ ذلكَ في أمراءِ زمانِه؛ لأنَّهم كانوا مشغولين بالنَّظرِ في أمورِ الرَّعيَّة، فاستحسنَ زيادةَ الإعلامَ في حقِّهم، ولا كذلكَ أمراءُ زماننا. انتهى.
قلتُ: لا وجهَ لاستبعادِ محمِّدٍ رحمِهُ الله، ألم يبلغْهُ ما روي في كتبِ الحديثِ أنَّ بلالًا كان يؤذِّنُ الفجر، ثمَّ يأتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ على بابِ الحجرةِ فَيُؤذِّنهُ لصلاةِ الصُّبح (3) .
وسبقَ (4) في روايةِ مالك: أنَّ المؤذِّنَ جاءَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ يُؤذِّنهُ بالصَّلاة.
فهذا نصٌّ في جوازِ الإعلامِ بعد الإعلام للأئمَّة الأعلامِ خاصّةً، وأبو يوسفَ لَمَّا رأى التَّواني (5) جميعَ الصَّلواتِ أجازَ ذلك في جميعها، كما أنَّ محمَّدًا أجازَ للكلِّ في الكلّ.
(1) النهاية شرح الهداية )) لحسين بن علي بن حجاج بن علي السِّغْنَاقي أو الصِّغْنَاقِيّ، حسام الدين، نسبةً إلى سِغْنَاق بلدة في تركستان، قال السيوطي: كان عالمًا فقيهًا نحويًا جدليًا، ومن مؤلفاته: (( شرح التمهيد في قواعد التوحيد ) )لأبي المعين المكحولي، و (( الكافي شرح أصول البزدوي ) )، توفي بعد سنة (710 هـ) . انظر: (( تاج التراجم ) ) (ص 160) . (( الفوائد ) ) (ص 106) .
(2) وقال في (( الفتاوى الخانية ) ) (1: 79) : ولا بأس بالتثويب في سائر الصلوات الخمس في زماننا، وتثويب كل بلدة ما تعارفه أهل تلك البلدة، ويجوز تخصيص كل من كان مشغولًا بمصالح المسلمين بزيادة الإعلام. ا. هـ.
(3) سبق تخريجه (ص 9) .
(4) ص 23).
(5) في الأصل: (( لتواني ) ).