وقال صاحبُ (( الإمامِ ) ) (1) على ما نقلَهُ الزَّيْلَعِيُّ (2) في (( تخريجِ أحاديثِ الهداية ) ): رجالُهُ مجهولون، يحتاجُ إلى كشفِ أحوالهم. انتهى (3) .
وأمَّا فعلُ ابنِ عمرَ فلم يكنْ أبدًا كما يدلُّ عليهِ أحيانًا، ولم يروَ عن صحابيِّ آخرَ مثلَه، على أنَّا لا نقولُ بحرمتِها، بل بكراهتِها، فاستقمْ ولا تزل.
هذا كلُّهُ كان كلامًا على التَّثويبِ القديم، وما يتعلَّقُ به.
وقد اصطلحَ الفقهاءُ على أنَّ التَّثويبَ عبارةٌ عن إعلامٍ بين الأذانِ والإقامةِ سواءٌ كان بحيَّ على الفلاح، أو قد قامتْ الصَّلاة، أوالصَّلاةَ الصَّلاة، أو بالتَّنحنح، أو بالنِّداء، أو غيرِ ذلك.
(1) الإمام شرح الإلمام )) لابن دقيق العيد (ت 702 هـ) ، سبقت ترجمته، قال صاحب (( الكشف ) ) (1: 158) : الإلمام جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسماه (( الإمام ) )، قيل إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الاستنباطات والفوائد، لكنه لم يكمله، وذكره البقاعي في (( حاشية الألفية ) )أنه أكمله ثم لم يوجد بعد موته منه إلا القليل، فيقال: إن بعض الحسدة عدمه؛ لأنه كتاب جليل القدر لو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح. ا. هـ.
(2) وهو عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيْلَعِيِّ، جمال الدين، نسبة إلى زيلع بفتح الزاي المعجمة، وسكون الياء المثناة التحتية، ثم اللام المفتوحة، ثم العين المهملة، بلدة بساحل بحر الحبشة، له: (( نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ) )، قال الإمام اللكنوي: هذا الكتاب هو أحسن تخاريج أحاديث (( الهداية ) )، وتخريجه شاهد على تبحره في فن الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال، وله في مباحث الحديث إنصاف لا يميل إلى الاعتساف، (ت 762 هـ) . انظر: (( حسن المحاضرة ) ) (1: 203) . (( غيث الغمام ) ) (ص 18) ، (( الفوائد ) ) (ص 378) .
(3) نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية )) (1: 290) .