كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة (4) ، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةَ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ، وَصَاَرَ صَاحِبُهُ مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ، عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ (5) ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 116] ، وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
4 -فمهما بذل العبد من الأعمال من صدقات أو بر أو إحسان إلى الخلق فلا يكون مقبولا عند الله تعالى إلا بالتوحيد، قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] ، فالشرك الأكبر يكون سببًا لحبوط جميع الأعمال، قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ، وهذا مطابق لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: من الآية 48] ، فإن الإشراك إذا لم يغفر وأنه موجب للخلود في النار لزم من ذلك حبوط حسنات صاحبه والعياذ بالله.
5 -الشبكة: هي التي تُلقى في البحر لصيد السمك، فالذي يدخلها لا ينجو منها إلا في النادر، فلهذا شبّه الشرك بالشبكة، فالحرص على التخلص من الشرك واجتنابه بكل أنواعه لا يكون إلا بتعلّم التوحيد، وهو مطلب عظيم من مطالب الدين، ومقصد جليل، وأصل كبير من أصول الإسلام، وإن آفة الشرك إنما جاءت بسبب الإخلال في هذا الجانب.