الصفحة 14 من 33

فاللات كان رجلا صالحا يصنع الطعام ويقدمه للحجاج، فلما مات عكفوا عنده يطوفون على قبره كما يطوفون على الكعبة ويسألونه قضاء الحاجات، فما فعله أهل الجاهلية مع اللات يفعله مشركو زماننا تماما حذو القذة بالقذة، فإنه إذا مات الرجل الذي يظن فيه الصلاح بنوا على قبره وسألوه قضاء الحاجات وتفريج الكربات، كما كان يطلب مثل ذلك من اللات، ومن العزى ومناة، وقد بيّن الله تعالى بطلان ما كانوا يفعلون، فقال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 19 - 23] ، وكانوا يعلمون أن هؤلاء المدعوين من دون الله لم يخلقوا شيئًا، وأنهم لا يملكون رزقًا ولا حياة ولا موتًا ولا نشورا، وليس لهم من الأمر شيء، ولكن كانوا {يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] ، فأبطل الله تعالى دعواهم تلك بقوله: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاتل على هذا الشرك، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ففي هذه الآية الكريمة إبطال عبادة غير الله تعالى، فالدعاء هو العبادة كما في الحديث الصحيح عند أبي داود (1479) ، وغيره، وفي هذه الآية إبطال الوسائط والشفعاء، وقد عرفتَ أن المشركين كانوا يقولون {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت