وقال صلى الله عليه وسلم:
"من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة"أخرجه البخاري من حديث معاذ، ومسلم من حديث جابر.
فبمفهوم المخالفة أن من لقي الله بالشرك دخل النار، ومهما بذل العبد من الأعمال من صدقات أو بر أو إحسان إلى الخلق فلا يكون مقبولا عند الله تعالى إلا بالتوحيد، قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] ، فالشرك الأكبر سببٌ لحبوط جميع الأعمال، قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ، وهذا مطابق لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: من الآية 48] ، فإن الإشراك إذا لم يغفر فهو موجب لخلود صاحبه في النار، وهذا يعني أنه لا تشمله الشفاعة.
فالخلاصة أن الشفاعة لها شروط ولها قيود، وليست مطلقة، وإن أهل الجاهلية - الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - كانوا يصرفون بعض أنواع العبادة لغير الله تعالى معتقدين أن أولئك الأولياء لهم منزلة رفيعة عند الله إلى درجة أنهم يرفعون حاجاتهم إلى الله تعالى، فاللات الذي كان يدعى من دون الله تعالى في الطائف، كان رجلا يلت سويق (6) الحاج - رواه البخاري (4859) عن ابن عباس - فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
6 -يلت سويق: (يلت) يخلطه بالعسل ونحوه (سويق) هو دقيق الحنطة أو الشعير.