وقال ابن نجيم الحنفي في: (البحر الرائق) (5/ 125) : (ثم تيقن أنه ردة يُحكم به، وما يشك أنه ردة لا يُحكم به، إذِ الإسلام الثابت باليقين لا يزول بالشك، وينبغي للعالم إذا رُفع إليه هذا ألا يبادر بتكفير أهل الإسلام) .
وقد تواترت كلمة العلماء على أن: (من ثبت إسلامه بيقين لم يَزُل بالشك، والإسلام الصريح لا ينقضه إلا الكفر الصريح، والخطأ في عدم التكفير، أو: التبديع، أو: التفسيق أهون من الخطأ في إثباتها ورمي بريء بها.
وكل وعيد ورد على ارتكاب منهي بإطلاق لا يستلزم بالضرورة الحكم به على فاعله، أو: مرتكبه، سواء أكان المنهي عنه قولًا، أم فعلًا، أم اعتقادًا، وقد يصح القول بأن الفعل كفر، أو: أن الفعل فسق، وصاحبه غير كافر، أو: فاسق، لاحتمال قيام مانع من الحكم عليه بذلك، أو: لتخلّف شرط من شروط هذا الحكم.
والأحكام في الدنيا تجري على الظاهر، والله يتولى السرائر، ولا سيما في الاعتقاد في"الغير"عمومًا، فمن كان ظاهره الإيمانَ حُكم له به، ومن كان ظاهره خلافَه حكم عليه به.
ولا يجوز تكفيرُ المعيَّن ولا تبديعُه إلا بعد تحقق الشروط وانتفاءِ الموانع وقيامِ الحجة وإزالةِ الشبهة، وهذا باتفاق أهل السنة.
قال بعض أهل العلم: (وهنا نعرض أقوال النّاس في مسألة العذر بالجهل عمومًا، على الشكل التالي:
1 -قوم قالوا بعموم الإعذار بالجهل في الأصول والفروع ومسائل الشرك الظّاهرة والخفيّة، وأثبتوا له وصف الإسلام ولم يرفعوه عنه حتّى يعلم.
-القول بعموم العذر بالجهل للأصول والفروع والمسائل الظّاهرة والخفيّة في الصّورة محلّ النّزاع مع إثبات وصف الإسلام له وعدم رفعه حتّى يعلم هو قول:
الأئمّة الأربعة، وابن عبد البرّ، وابن حزم، وابن العربيّ، والقاضي عياض، والقرطبي، وابن تيمية، وابن القيّم، والذّهبي.
ومن المعاصرين هو قول عبد الرحمن المعلّمي اليماني، ومحمّد بن عبد الوهّاب، والسعدي، وابن عثيمين.
س: ما هي الأصول الّتي بني عليها القول الأوّل؟ ج: الأصول الّتي بني عليها القول الأوّل:
-مسألة التّحسين والتّقبيح، وفيه ثلاثة أقوال عند عموم أهل القبلة.
فمن قال فيها بقول أهل السنّة والأشاعرة لزمه أصلان كلّيّان:
أ-لا تكليف إلاّ بشرع.
ب-لا يلزم حكم الشرع جاهلًا به.
-التّسوية بين أبواب الوعيد جميعًا لئلاّ يقع التّناقض في أصول الشّرع.
-لا تثبت أيّ حقيقة شرعيّة في معيّن إلاّ بشروط.