(وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ) (سورة النحل، رقم الآية:611) .
فليس كل من وقع في الكفر يكفر، يقول الإمام الشوكاني-رحمه الله تعالى-محذرًا من التسرع في التكفير: (اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير) [1] .
فالواجب قبل الحكم على المسلم بكفر أن يتحقق تطابق معايير الكفر على الفعل والفاعل لذلك الذي يراه كفرًا، وذلك بأن يُنظر في أمرين:
أحدهما: دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو: الفعل موجب للكفر.
الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين، بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع.
يقول الإمام العلامة العلوان فك الله أسره في كتابه: (التبيان) [2] : (ليس كلُّ مَن فعل مُكَفِّرًا حُكِمَ بِكُفْره؛ إذِ القول أوِ: الفعل قد يكون كفرًا؛ لكن لا يُطْلَق الكفر على القائل أو الفاعل إلاَّ بشرطه؛ لأنه لا بُدَّ أن تثبتَ في حقِّه شروط التكفير، وتَنْتفي موانِعُه؛ فالمرءُ قد يكون حديث عهد بإسلام، وقد يفعل مُكَفِّرًا، ولا يعلم أنه مُكَفِّر، فإذا بُيِّنَ له رَجَع، وقد ينكر شيئًا متأولًا أخطأ بتأويله، وغير ذلك منَ الموانع التي تَمْنَعُ منَ التكفير [3] .
(1) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (كما في:(السيل الجرار) الطبعة الكاملة في مجلد واحد (ص:978) للعلامة الشوكاني).
(2) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (كما في:(ص:72) ، أو: (ص:35) أو: غيرهما، ورقم الصفحة يختلف باختلاف الطباعة).
(3) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقد عقدت فصلًا في كتابي:(أنيس الأسير في نظم قواعد التكفير) (ص:351 - وما بعدها) تحت عنوان: (فصل في لوازم تكفير المعين وشروطه) :
فصل: في لوازم تكفير المعين وشروطه
28 -إِذَا انْتَفَى مَانِعُ التَّكْفِيرِ ذَا بَرَزَتْ * لَوَازِمٌ قُدْنَ نَحْوَ الْمَرْتَعِ الْوَخِمِ
29 -مِنْهَا تَبَيُّنُ طَيَّاتِ الْقُلُوبِ عَلَى* مِحَكِّ قَطعٍ حَذَارَ الشَّكِّ وَالتُّهَمِ
30 -إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ مِنْ عِنْدِهِ بِنَبًا* تَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا الْقَوْمَ بِالظُّلُمِ
31 -فَتُصْبِحُوا بَعْدَهَا مِنْ فَرْطِ خَيْبَتِكُمْ * فِي وَهْدَةِ الأَسَفِ الْحَرَّانِ وَالنَّدَمِ
32 -إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الدَّمْغَاءِ مُثبِتَةٌ * تَكْفِيرَ ذَاكَ إذَا مَا الْعُذْرُ لَمْ يَقُمِ).