ومن القواعد التي ينبغي أن لا يجهلها المسلم، قاعدةُ: (الإسلام الصريح لا ينقضه إلا الكفر الصريح) ، وقاعدةُ: (من ثبت إسلامه بيقين لم يَزُل عنه بالشك) .
ودليل هذه القاعدة الأخيرة ما أخرجه مسلم في: (صحيحه) ، كتاب الحيض، باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث، (رقم:541) ، بلفظ: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو: يجد ريحًا) .
ومن هذا أيضًا إذا شك في عدد الركعات، لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك، وليبْنِ على ما استيقن) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له، (رقم:888) .
وفي رواية للبخاري (137) ، ومسلم (361) من حديث سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-الرَّجُل الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: (لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) .
فهذا حكمُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"على من تطهر بيقين ثم شك في وقوع الحدث، أنه لا ينتقل عن يقين الطهارة، إلا بيقين الحدث، فإن هذا أولى وأحرى في مسائل الاعتقاد والإيمان، فلا يُنتقل إلى الحكم بكفر مسلم بعد ثبوت إسلامه بيقين إلا بيقين مثله ..." [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتُبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المجموع) (34/ 136) ، و (القواعد الحسان من كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) (ص:7/رقم:2) : (لا يزول الإيمان المتعين بالشك، ولا يباح الدم المعصوم بالشك) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المجموع) (2/ 352) ، و (القواعد الحسان من كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) (ص:8/رقم:3) : (الواحد المعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة التي يكفر تاركها) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (منهاج السنة النبوية) (3/ 60) ، و (القواعد الحسان من كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) (ص:9/رقم:4) : (لا يلزم إذا كان القول كفرًا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل) .
(1) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:45) للدكتور محمد يُسري.
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 466) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) .