الصفحة 7 من 42

تفطن، وقال: هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول: هذا أعظم ما بينته لنا لعلمه بأن هذا أصل الدين) [1] .

وقال تلميذه الحافظ الذهبي في: (السير) (11/ 87) -وهو يتكلم على محنة القول بخلق القرآن: (هذا أمر ضيق ولا حرج على من أجاب في المحنة، بل: ولا على من أكره على صريح الكفر عملًا بالآية، وهذا هو الحق) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (20/ 32/33) :"فكل [2] عبادة غير مأمور بها [3] ، فلا بد أن يُنهى عنها، ثم إن علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب، فإن لم يعلم لم يستحق العقاب [4] ، وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها، وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، (لكن قد يَحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به) [5] ."

وهذا لا يكون مجتهدًا، لأن المجتهد لا بد أن يتبع دليلًا شرعيًا، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليده [6] لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء، والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو: لحديث كذب سمعوه [7] ، فهؤلاء إذا لم تُقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون.

وأما الثواب: فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم.

وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال).

وشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-لم يُكفر البكري مع أنه يقول عنه: (وهم(أي: الخوارج) أظهر حجة وأبين محجة من مثل هذا الضال وأمثاله الذين ليس لهم فيما يبتدعونه من الشرك سوى محض البهتان والافتراء والاعتداء) [8] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-فيه: (فلهذا لم يقابَل جهله وافتراؤه بالتكفير بمثله) .

ويقول علامة العراق محمود شكري الألوسي في: (غاية الأماني في الرد على النبهاني) (1/ 36) : (والذي تحصَّل مما سقناه من النصوص أن الغلاة ودعاة غير الله وعبدة القبور إذا كانوا جهلة بحكم ما هم عليه ولم يكن أحد من أهل العلم قد نبههم على خطئهم فليس لأحد أن يكفرهم) .

(1) -انظر: (الاستغاثة الكبرى) (1/ 629/631) ، و (جؤنة المطيبين) (ص:36) ، وكتابي: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتيسير) (ص:988) .

(2) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيها: (كل) بدون فاء، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(3) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيها: (معمول بها) بدل مأمور بها، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(4) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) فكلمة: (العذاب) غير موجودة، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(5) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) فما بين القوسين محذوف غير موجود، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(6) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيه: (تقليد) بدون ضمير، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(7) -أما (جؤنة المطيبين) (ص:36) ففيه: (يتبعوه) بدل: (سمعوه) ، والتصحيح من: (مجموع الفتاوى) من مطبوعات مكتبة المعارف.

(8) -انظر: (الاستغاثة الكبرى) (1/ 263/264) ، و (جؤنة المطيبين) (ص:36) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت