الصفحة 25 من 42

ولكنني أحدثك هنا عن الغلو [1] في تكفير المجاهدين في سبيل الله وإخراج الناس عن دين الله لأجل شبهات وأهواء وظنون، وهذه والله مصائب وطوامّ، ولا أقول لك إنها معصية فحسب، بل كبيرة من كبائر الذنوب، تُوبق صاحبها في نار جهنم إذا لم يغفر الله له .. !

تأمل أيها المجاهد عظم حرمة الدماء:

يقول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) متفقٌ عليه [2] .

ويقول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (أيُّما امرئٍ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعَت عليه) [3] رواه مسلم.

فالقضية ليست ذنبًا عابرًا أو خطئًا صغيرًا، بل: حينما تصف فلانًا من الناس بأنه قد ارتدّ عن دين الله وتكون قد كذبت، أو: استعجلت فأخطأت، أو تقوّلت على الله بغير علم؛ حينئذً تكون قد وقعت في زلة عظيمة وذنب كبير ..

فحذاري حذاري أيها الموفق أن تورد نفسك المهالك ..

وتأمل هنا في كلام بعض علماء الأمه في هذه المسألة:

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وأهل الغلو والإفراط، وأهل التقصير والتفريط عطس الشيطان في أنوفهم، وجعلهم دوابًا يركبها لمآربه، ولا ننسى: (إنَّ للشيطان مدخلَين على المسلمين ينفذ منهما إلى إغوائهم وإضلالهم،

أحدهما: أنَّه إذا كان المسلمُ من أهل التفريط والمعاصي، زيَّن له المعاصي والشهوات ليبقى بعيدًا عن طاعة الله ورسوله، وقد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (حُفَّت الجنَّة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات) رواه البخاري برقم: (6487) ، ومسلم برقم: (2822) .

والثاني: أنَّه إذا كان المسلم من أهل الطاعة والعبادة زيَّن له الإفراط والغلوَّ في الدِّين ليفسد عليه دينه، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ) (سورة النساء، رقم الآية:170) ، وقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ) (سورة المائدة، رقم الآية:79) ، وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إيَّاكم والغلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بالغلوِّ في الدِّين) ، وهو حديث صحيح، أخرجه النسائي وغيرُه، وهو من أحاديث حَجة الوداع، انظر تخريجه بتوسع في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) للألباني (3/ 278/رقم:1283) .

وقد أطلت النفس على معنى الغلو ووروده في القرآن والسنة النبوية الصحيحة في حاشية: (التوضيحات لما في بردة البوصيري من الزلقات) (ص:97/ 98) من مطبوعات: مكتبة العلوم والحكم).

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: رواه البخاري في: (كتاب الأدب، باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال-10/ 514/رقم:6103 - مع الفتح) ، ومسلم في: (كتاب الإيمان، باب: بيان حال إيمان من قال لأخيه يا كافر-1/ 79/رقم:60) ، وأحمد في: (مسنده) (رقم:5035) ، والترمذي في: (رقم:2637) .

(3) -رواه البخاري في: (صحيحه) (كتاب الأدب، باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال-10/ 514/رقم:6104 - مع الفتح) ، ومسلم في: (صحيحه) (كتاب الإيمان، باب: بيان حال إيمان من قال لأخيه يا كافر-1/ 79/رقم:60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت