الصفحة 24 من 42

وإنك حينما سلكت طريق الجهاد في سبيل الله كنت في عتبة باب الجنة وكنت في أقرب مقام يوصلك إليها، ولكن ثمت مزالق خطيرة، إذا ما انزلق فيها المجاهد في سبيل الله كان أبعد ما يكون عن الجنة، وأصبح ممن خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين .. فأصبح ممن قال الله فيهم: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (سورة الكهف، رقم الآية:301/ 401) فما أشد خسارة ذاك الذي يجاهد في سبيل الله وهو يظن أنه على خير، فإذا به يأتي يوم القيامة وفي عنقه دماء أقوام سفكَ دماءهم بغير حق، وفي عنقه أعراض أقوام كفَّرهم بغير حق، فيحاسبونه ذلك اليوم ويُقاضونه أمام الله سبحانه وتعالى ..

أيها المجاهد .. إنّ ما أريد أن أحدثك عنه هنا ليس إلغاء باب التكفير، ولا عن ترك تكفير الكافرين [1] ، ولا أحدثك عن أقوام تغلغل الإرجاء في قلوبهم فعطلوا حكم التكفير من القرآن والسنه وألغوا نواقض الإسلام، بل وصل بهم الحال أن يسموا الكافر «آخر» مراعاة لمشاعره وتمييعًا لدين الله سبحانه وتعالى [2] ، فتجد أن الواحد منهم يرى المحاربين لدين الله والمحاربين للمجاهدين في سبيل الله والمعادين لأولياء الله ينتهكون حرمات الله ويقيمون دُوَلًا علمانية، ويخجل أن يصف أحدهم بالكفر مراعاةً لسطوتهم وقوّتهم أو غير ذلك؛ إنني لا أحدثك عن هؤلاء ..

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقال-رحمه الله تعالى-في:(مجموع الفتاوى) (3/ 231) :(والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام.

أو: نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة.

وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص.

أو: سمعها ولم تثبت عنده.

أو: عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئًا ... ).... ).

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (أحسنت فضيلة الدكتور: القصور والشطط خروج عن حد الوسط، وأهل السنة وسط بين هذين، والخل والإخلال نعت فساد وإفساد، وباب ضرر وضرار وأوضار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت