بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .. أيها المجاهد في سبيل الله! يا من حباك الله سبحانه وتعالى وفضّلك بالجهاد في سبيله ووفقك لأن تكون من أهله ..
أرعني سمعك لأتحدث وإياك عن موضوع بُلِيَتْ به ساحات الجهاد اليوم، ولأجله سُفكت دماؤهم بغير حق، ولأجله خسر كثير من المجاهدين جهادهم في سبيل الله.
أيها المجاهد .. إنك حين تتأمل السبب الأبرز والأعظم الذي خرجت لأجله، ستدرك أنه: (الفرار من نار جهنم ودخول جنة رب العلمين) بإعلاء كلمة التوحيد والقتال (لتكون كلمة الله هي العليا) [1] .
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وهذا طرف من حديث أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري-رضي الله عنه-قال:(سئل رسولُ الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عن الرجل يقاتل حميَّةً-أي: أنَفَةً وغَيْرةً-ويُقاتِلُ رِياءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله") (رواه البخاري في:(صحيحه) (1/ 197/و6/ 21/22) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1904/و150) واللفظ لمسلم).
وقال بعض السلف: (إنما تفاضلوا بالإرادات، ولم يتفاضَلوا بالصوم والصلاةِ) ، وقد ورد في: (مسند أحمد) (5/ 315/320/ 329) ، وفي: (سنن) النسائي (6/ 24/25/رقم:3138/ 3139) كتاب الجهاد، باب: (من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالًا) ، و (السنن الكبرى) (6/ 331) للبيهقي، وابن حبان في: (صحيحه) (7/ 74) ، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع الصغير) (رقم:6401) من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: (من غزا في سبيل الله، لم ينو إلا عقالًا، فله ما نوى) ، وقد ذكرت في: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:511/ 513) أن العمل لغير الله له حالات ... إلى أن قلت: وأما إن طرأ عليه الرياء واسترسل معه: فبعض العلماء يبطله بالكلية، وبعض العلماء يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخلاصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهده ودفعه، فهذا له نصيب من قوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى) (سورة النازعات، رقم الآية:39) .
وأما مثلًا من جاهد وله نية المغنم؛ فهذا العمل فيه خلاف بين العلماء، قال ابن القيم-بعد كلام طويل-في: (إعلام الموقعين) (1/ 163) : (وهذا كمن يصلي بالأجرة؛ فهو لو لم يأخذ الأجرة، صلى، ولكنه يصلي لله وللأجرة، وكمن يحج ليسقط الفرض عنه ويقال: فلان حج، أو: يعطي الزكاة كذلك، فهذا لا يقبل العمل منه) .
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في: (جامع العلوم والحكم) (ص:15) ، أو: (1/ 82) ، أو: (1/ 81/82) بتحقيق الأرناؤوط، وباجس (1/ 81/82) : (فإن خالط نيةَ الجهاد مثلًا نيةٌ غيرُ الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة، أو: أخذ شيء من الغنيمة، أو: التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطُل بالكلية) .
وقال أيضًا الحافظ ابن رجب في: (جامع العلوم) (ص:15) ، أو: (1/ 82) : (وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عَرَضًا من الدنيا: أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا) .
فعلى هذا؛ فهناك فرق بين من يجاهد مثلًا للذكر والأجر وبين من يجاهد للمغنم والأجر.
فالأول: ثبت فيه حديث أبي أمامة عند النسائي بسند حسن: (أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"، فأعادها عليه ثلاث مرات.-كل ذلك- يقول له رسول الله:"لا شيء له". ثم قال:(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي وجهه) (رواه النسائي في:(سننه) (6/ 25) ، والطبراني (7628) وحسنه الحافظ العراقي في: (تخريج أحاديث الإحياء) (4/ 384) ، وجود إسناده المصنف (ص:14) ، والسيوطي في: (الدر المنثور) (5/ 472) ، كما في هامش: (الجامع) (1/ 76) لابن رجب).
وأما الثاني: فقد قدمنا الكلام عليه) (انظر:(التبيان شرح نواقض الإسلام) (ص:15/ 16/17) وما بعدها لطبعة السادسة. دار المسلم للنشر والتوزيع. أو: (ص:22/ إلى:27) الطبعة الأولى. دار الوطن للنشر) ... ).