صورة الإسفار، ثم ينظر إليها بعد إشراق الشمس فلا يزداد من زيادة بيان ... ومن كان جاهلًا بالله تعالى فلا يراه في الآخرة، أنى يرى الأنسان من لا يعرفه) [1] .
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-في معرض حديثه عمن قال قولًا خالف فيه شرع الله: (ثم إن كان قائله معروفًا بالنصيحة والصدق في طلب الحق اعتُذر عنه في هذه المخالفة، وإلا عومل بما يستحق لسوء مقصده ومخالفته ... ولهذا قال أهل العلم: لا يُكَفَّر جاحد الفرائض إذا كان حديث عهد بإسلام حتى يُبين له) [2] .
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (القواعد المثلى) (ص:87) :(فإن قال قائل: هل تكفِّرون أهل التأويل أو: تفسِّقونهم؟ قلنا: الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل: هو إلى الله تعالى ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فلا يُكَفَّر ولا يُفسَّق إلا من دلَّ الكتاب على كفره وفسقه.
والأصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء إسلامه وبقاء عدالته، حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي ولا يجوز التساهل في تكفيره، أو: تفسيقه لأن في ذلك محذورين عظيمين:
1 -افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.
2 -الوقوع فيما نبز به أخاه إن كان سالمًا منه.
وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر، أو: فسق أن ينظر في أمرين:
1 -دلالة الكتاب والسنة على أن هذا القول، أو: الفعل موجب للكفر، أو: الفسق.
2 -انطباق هذا الحكم على القائل المعين، أو: الفاعل المعيَّن بحيث تتم شروط التكفير، أو: التفسيق في حقه، وتنتفي الموانع.
ومن أهم الشروط أن يكون عالمًا بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافرًا، أو: فاسقًا، ومن الموانع أين يقع ما يوجب الكفر أو: الفسق بغير إرادة منه) .
وقال ابن القيم في: (إعلام الموقعين) (3/ 94) : (واللهُ يحب الإنصاف، بل: هو أفضل حلية تحلَّى بها الرجل، خصوصًا من نصب نفسه حَكَمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى:(وأمرت لأعدل بينكم) (الشورى، رقم الآية:15) .
(1) -انظر تعليق الإمام المازري في: (فتاويه) (1/ 85) .
(2) -انظر: (القواعد المثلى) (ص:87) ، و (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:84) للشيخ عبد الله الجوعي.