الصفحة 13 من 42

وفي لفظ لمسلم أن أسامة-رضي الله عنه-قال:(بعثَنَا رسولُ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في سرية فصبَّحنا الْحُرَقات [1] من جهينة فأدركتُ رجلًا فقال:"لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرتُه للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"أقال: لا إله إلا الله وقتلتَه؟"، قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟"، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ".

وزاد في رواية أنه قال له-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".

قال: يا رسول الله استغفر لي، قال:"وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".

قال: فجعل لا يزيده أن يقول:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟") .

س: لماذا كرر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لحب حبه قولَه:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".

الجواب: لأنه قتله بمجرد الظن والشك والاحتمال، بعد أن نطق بالشهادتين، وصار معه الإسلام الصريح، وثبت إسلامه يقينًا، فلا يُزال ولا يُرفع ولا يُنقض إسلامُه بمجرد الظن والتخمين والشك، بل: الحكم عليه بالكفر يحتاج إلى بينة وبرهان، وحجة واضحة أوضح من الشمس في كبد السماء، وينبغي أن تكون (أوضح من النهار، لأولي النُّهى والاعتبار) [2] .

فالخطأ في عدم التكفير، أو: التفسيق، أو: التبديع أهون من الخطإ في إثبات شيء منها ورمي بريء بها [3] .

قال أبو حامد الغزالي في: (فيصل التفرقة) (ص:144) : (أما الوصية فأن تكفَّ لسانَك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"غير مناقضين لها، والمناقضة تجويزهم الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بِعُذر، أو: بغير عذر، فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه) .

ومرة ذكر في: (الإحياء) (1/ 78) ، باب: آفات العلم، وبيان علامات علماء الآخرة: (إن العارف بالله عز وجل لا يزداد في الآخرة عند رؤية الله فوق الصفة، التي كان يعرفه عليها أكثر من زيادة بيان وشبه ذلك، كنظر الإنسان إلى صورة الإسفار، ثم ينظر إليها بعد إشراق الشمس فلا يزداد من زيادة بيان وشبه ذلك، كنظر الإنسان إلى

(1) -الحرقات: نسبة الى الحرقة واسمه: حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، قال ابن الكلبي: سمي بذلك لوقعة كانت بينهم وبين مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من حرقوا منهم. (حرقوا أي: قتلوا) .

(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1007) .

(3) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت