الصفحة 11 من 42

أنفسهم إذا تقرر ما سمعت وعرفت أن هذا غاية ما استدل به من كفر المجبرة من الأدلة العقلية، ولهم أدلة سمعية كلها ظنية [1] ، كما قال-القائل: ابن الوزير-في: (إيثار الحق على الخلق) ، وأما بقية أدلتهم السمعية فلا تخلو عن الظن في معانيها إن لم تكن ظنية اللفظ والمعنى معًا) [2] .

(وأما أهل الأهواء والخصومات، فهم مذمومون في مناقضاتهم، لأنهم يتكلمون بغير علم، ولا حسن قصد لما يجب قصده.

وعلى هذا فلازم قول الإنسان نوعان:

1 -أحدهما: لازم قوله الحق.

فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، فإن لازم الحق حق، ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزمه بعد ظهوره، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب.

والثاني: لازم قوله الذي ليس بحق.

فهذا لا يجب التزامه، إذا أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين، ثم عرف من حاله: أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساد لم يلتزمه، لكونه قد قال ما يلزمه، وهو لا يشعر بفساد ذلك القول ولا يلزمه.

وهذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب: هل هو مذهب أو: ليس بمذهب؟ هو أجود من إطلاق أحدهما.

فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله، وما لا يرضاه فليس قوله، وإن كان متناقضًا، وهو الفرق بين اللازم الذي يجب التزامه مع ملزوم اللازم الذي يجب ترك الملزوم للزومه، فإذا عرف هذا عرف الفرق بين الواجب من المقالات والواقع منها، وهذا متوجه في اللوازم التي لم يصرح هو بعدم لزومها.

(1) -الظن لغة: خلاف اليقين، وقد يستعمل في اليقين، واصطلاحًا: تجويز أمرين، فما زاد لأحدهما مزيد على سائرها.

وقيل على قسمين:

1 -أحدهما: أن يكون بمعنى العلم، من ذلك: (إني ظننت أني ملاق حسابيه) (سورة الحاقة، رقم الآية:20) ، فدخل في باب العلم.

والثاني: ليس بمعنى العلم، ولكنه من باب التجويز.

وقيل: هو الاحتمال الراجح مع احتمال النقيض.

وقد بينت الفرق بين الظن والشك بقولي:

وَالظَّنُّ تَجْوِيزُ امْرِئٍ أَمْرَيْنِ*أحَدُ جُزْءَيْنِ أَجْلَى مِنْ ثَيْنِي

والشَّكُّ تَجْوِيزُهُمَا يَا مَاهِرْ*مِنْ دُونِ فَضْلِ أَحَدٍ لِلآخَرْ

انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:213) ، و (المصباح المنير) (2/ 386) ، و (شرح الكوكب المنير) (ص:22) ، و (التعريفات) (ص:178) .

(2) -انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:212/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت