في تشرين الأول 1995، قبل أسابيع فقط من انتهاء فترة حكم الرئيس اللبناني إلياس هراوي، حضر كنعان اجتماعا وبوجود رئيس الوزراء السابق عمر كرامي وعدد من الوزراء والنواب، أمر كنعان الحضور بتعديل المادة 49 من الدستور، وتمديد فترة رئاسة الهراوي لثلاث سنوات أخرى.
لم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل اخذ يتصرف وكأنه ناظر مدرسة ابتدائية، إذ رفع يده وقال للجميع وبلهجة الآمر:
التصويت سيكون هكذا ... برفع الأيدي ... ولن يكون سريا، وهذا طبعا مخالف لأبسط القواعد الدستورية، وصمت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير ولم يتجرأ أحد من أولئك السياسيين الصناديد حتى أن ينظر إلى عين زميله، وانفض هذا الاجتماع مبكرا عند هذا الحد.
الطامحون للرئاسة الأولى منهم من غادر إلى الخارج مع زوجته ومنهم من اعتزل في صومعته أو بيته يشكون من التعب أو المرض.
بعد أقل من شهر اجتمع التلاميذ المطيعون تحت قبة البرلمان ومددوا للرئيس الهراوي كما أشار إليهم أستاذهم الأكبر، ولم يكتفي كنعان بهذا بل اخذ يهيئ الأجواء ويصيغ القوانين لانتخاب رئيس جديد (دمية سورية) بعد انتهاء فترة الهراوي، وطبعا كان له ما أراد.
بفضل انتشار عناصر المخابرات السورية في أرجاء لبنان والولاء الأعمى للأحزاب الشيعية للنظام النصيري في دمشق على أساس انهم فرقة من فرق الشيعة، وسيطرة سوريا على طائفة الأحباش السنية ودعمها للسيطرة على الشارع السني، والوقوف بوجه الحركات الإسلامية المناوئة، وشرائهم لبعض السياسيين المسيحيين مثل سفاح صبرا وشاتيلا (ايلي حبيقة) وايلي الفرزلي نائب رئيس المجلس النيابي، واختراقهم للحزب السوري القومي الاجتماعي، بالإضافة لعملائهم من قوات الجيش والأمن اللبناني وعلى رأسهم مدير الأمن العام الجنرال جميل السيد المسؤول عن التنصت على رئيس الوزراء والنواب وكبار السياسيين، والذي يرسل تقاريره شبه اليومية لسيده، وبهذا اصبح غازي كنعان سيد لبنان الأول، يعرف كل صغيرة تجري، حتى في غرف نوم السياسيين المعنيين، وهو الرجل الأكثر رعبا في لبنان، يصنع ما يحلو له، فلا حساب ولا عقاب.
كان يصدر أوامره لاعتقال أي شخص لا يعجبه، فالتهمة ليست مهمة، فبإمكانه إلصاق التهمة التي يريد.
اصدر أمرا عام 93 باعتقال مواطن لبناني سمع انه تحدث إلى لجنة حقوق الإنسان، فأودع السجن وتذوق طعم الضيافة البعثية ـ النصيرية، ولم يفرج عنه إلا بعد أن اجبر أن يصبح عميلا لهم.
المقربون من كنعان ينادونه بأبو يعرب وهو اسم ابنه الأكبر، ولقد استغل نفوذه لمصالحه الشخصية الغير شرعية، فتعاطى كغيره من كبار الضباط النصيريين إنتاج وتجارة المخدرات في سهل البقاع وتهريبها، بالإضافة لرعايته لعصابة لتزييف بعض العملات وترويجها، مما اكسبه أرباحا طائلة، ومعظم ثروته سيولة نقدية في مصارف أمريكية وسويسرية، ولهذا من الصعب تقدير حجمها.