الصفحة 75 من 176

ونظرا لقوة نفوذه وشراسته فلا يستطيع أحد في لبنان أن يقف في وجه طموحاته التجارية، ولكن شاء القدر أن يرتكب أحد شركائه خطأ فادحا وهو النائب السابق يحي شماس، إذ اشترى من (أبو يعرب) قطعة ارض في لبنان وبالسعر الذي أراده، وبعد حوالي عام تضاعفت قيمة الأرض، فطلب من شماس إعادة الأرض له وبالثمن الذي دفعه، فرفض طلبه، وما هي إلا أسابيع حتى القي القبض على الشريك السابق وأودع السجن عام 94 بتهمة تهريب مخدرات.

كما أن مغامراته النسائية ليست اقل سوءا من أعماله التجارية، وخيانته لأصدقائه من السياسيين الموالين له، وعلاقاته مع زوجاتهم حدث ولا حرج، والمعروف عنه بطشه بشركائه وإبداعهم السجن إذا لم يكونوا خاضعين له تماما.

نجاح كنعان في إخضاع لبنان أكسبه أوسمة كبيرة في دمشق، وكان هناك شائعات انه سيحل محل علي دوبا كرئيس جهاز المخابرات العسكرية قبل أن يعين حسن خليل.

لاشك أن دعمه المبكر لبشار الأسد، قوى نفوذه إلى حد كبير داخل النظام، كما انه يتمتع بعلاقات جيدة أيضا مع عدة مسؤولون أمريكان، وخاصة جماعة المخابرات ( CIA) وقد زار واشنطن DC عدة مرات وكانت أول زيارة له في فبراير/ شباط 1992).

كان غازي كنعان من بين عدة مسؤولين امن سوريين استجوبهم محققون من الأمم المتحدة في إطار التحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يوم 14 فبراير/شباط. كانت لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري قد حققت مع كنعان في أيلول 2005 في منتجع المونتي روزا قرب الحدود السورية اللبنانية.

جمدت وزارة الخزانة الأمريكية في مطلع 2005 أصول غازي كنعان والعميد رستم غزالة خليفته في لبنان في خطوة قالت عنها أنها"تهدف للعزل المادي للممثلين السيئين الذين يدعمون جهود سوريا للإخلال باستقرار جيرانها".

قبيل حادثة انتحار غازي كنعان، صرح الرئيس السوري بشار الأسد بأن أي مسؤول سوري يثبت تورطه باغتيال رفيق الحريري سيحاكم بتهمة الخيانة.

آخر مقابلة مع غازي كنعان كانت في اتصال هاتفي مع إذاعة صوت لبنان فيها أعرب عن حزنه من المسؤولين اللبنانيين وخيبة أمله منهم ونفى اتهامات بالرشوة تداولتها محطة نيو تي في، وختم المقابلة بقوله:"هذا آخر تصريح ممكن أن أعطيه"وطلب من مقدمة البرنامج ان تعطي تصريحه لثلاث محطات تلفزيونية لبنانية.

في صباح يوم الأربعاء 12 تشرين أول أكتوبر 2005 غادر اللواء كنعان مكتبه في وزارة الداخلية لمدة ثلث ساعة الي منزله ثم عاد ودخل مكتبه وبعد عدة دقائق سمع صوت طلق ناري وكانت الطلقة من مسدس في فمه. هذا وفق إفادة العميد وليد اباظة مدير مكتب غازي كنعان. سرعان ما أعلن المحامي العام الأول في دمشق محمد مروان اللوجي إن التحقيق الرسمي في ظروف وفاة كنعان انتهى باعتباره حادث انتحار. حادثة انتحار كنعان هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت