الصفحة 73 من 176

اعتقال أخرى أسسها في غرب بيروت (على شارع السادات وفي منطقة الرملة البيضا، وطرابلس، وشتورا والحازمية.

يعود الفضل لكنعان بتضييق سوريا قبضتها على الحكومة اللبنانية نتيجة تحالفاته مع بعض الميليشيات المحلية، في 1983 أمر هذه الميليشيات بالتحرك لنسف اتفاقية السابع عشر من أيار بين لبنان وإسرائيل التي كان وسيطها وزير الخارجية الأمريكي السابق جورج شولز. في 1984 نظم تمرد 6 شباط في غرب بيروت الذي أدى إلى تعطيل الحكومة المركزية اللبنانية وانسحاب قوات حفظ السلام المتعددة الجنسيات، ومن ضمنها جنود البحرية الأمريكيين، من لبنان.

بنهاية الثمانينات، اصبح النفوذ السوري يشمل معظم لبنان كما سيطر كنعان على اغلب زعماء الميليشيات والأحزاب، وأولئك الذين قاوموا النفوذ السوري ولم يخضعوا له أما اغتيلوا (ومثال ذلك: الشيخ حسن خالد، مفتي لبنان السني، في 1989 شمعون الابن رئيس حزب الوطنيين الأحرار الماروني) أو اختطفوا وسجنوا من قبل المخابرات السورية (ومثال ذلك: زعماء حركة التوحيد الإسلامية السنية وأعضاء الجناح العراقي لحزب البعث في منتصف الثمانينات) .

أهم إنجاز لغازي كنعان في الثمانينات هو نجاحه بإغراء أحد قادة القوات اللبنانية للعمل لصالح المخابرات السورية سرا مع بقائه في مركزه كأحد القادة المسيحيين البارزين المعادين لسوريا علنا. هذا القائد المسيحي اسمه ايلي حبيقة، وهو العميل الإسرائيلي ومنفذ مخطط شارون لمجزرة صبرا وشاتيلا عام 82 أصبح الآن عميلا سوريا أو عميلا مزدوجا أو ربما منسقا بين شارون سوريا وأسد إسرائيل. والجدير بالذكر أن ايلي حبيقة بعد اجتماعه بمستعمرة نهاريا ببيغن عام 1981 عاد إلى بيروت وطلب من سامي الخطيب ترتيب لقاء مع مسؤولين سوريين، فتم له ذلك واجتمع عدة مرات مع رفعت وجميل الأسد في دمشق وباريس، كما انه التقى بعبد الحليم خدام في مكتبه في شهر حزيران 1982 أي قبل مجزرة صبرا وشاتيلا بثلاثة اشهر.

ونتيجة لهذا التعاون المخابراتي نال حبيقة شهادة حسن سلوك من غازي كنعان وتوج فيما بعد نائبا في المجلس النيابي اللبناني أكثر من مرة ووزيرا أيضا.

كما استطاع كنعان أن يشق الصف المسيحي مرة أخرى باستمالته وشرائه لسمير جعجع للوقوف بوجه العماد ميشال عون المدعوم من حزب البعث العراقي.

في عام 1990، وبعد هروب العماد ميشال عون إلى السفارة الفرنسية في بيروت ومن ثم إبعاده إلى فرنسا، تمت السيطرة السورية الكاملة على لبنان، وأصبح غازي كنعان صانع القرار السياسي في لبنان والآمر الناهي.

ووصل تدخله السافر في الشؤون اللبنانية إلى درجة أن انتخاب رئيس الجمهورية لا تتم إلا بموافقته الرسمية، وهو الذي يرشح ويبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت