الصفحة 68 من 176

وتم تحجيم سرايا الدفاع وعُُيِّن رفعت نائبًا لرئيس الجمهورية مسؤولًا عن شؤون الأمن. واستمر في هذا المنصب حتى عام (1998م) . غير أن تعيينه كان نظريًا لأن الرئيس الأسد أحرص من أن يسلّم أمنه الشخصي وأمن البلاد لرجل لا يتقي الله بوطنه ولا بأهله.

وتضمن الاتفاق أن يسافر رفعت إلى موسكو ومعه اللواءان شفيق فياض وعلي حيدر، وليطمئن رفعت أن الطائرة لن تنفجر في الجو طلب أن يسافر معهم رئيس إدارة المخابرات الجوية اللواء محمد الخولي.

ووافق رفعت الذي اختار أن يقبل تعهد حافظ بأن مصالحه وأرصدته سوف تحترم في حالة سحب قواته من العاصمة ومغادرة البلاد عام 1984م (انتهى كلام طلاس) .

يقول باترك سيل: أمضى رفعت ثلاثة أيام في المشفى مع أخيه بلا نوم، وقد صعق لمرض أخيه، ومن سريره أرسل حافظ الأسد أمرأً بتشكيل لجنة سداسية من: مشارقة، خدام، الأحمر، الشهابي، الكسم، وطلاس. لتدير البلد في غيابه، والغريب أنه لم يجعل أخاه رفعت واحدًا منهم.

واتجه قادة البلد العسكريين إلى رفعت بحثًا عن قيادة، لأنهم رأوا أنه أفضل من يحمي النظام، باعتباره شقيق الأسد، وقد انتصر على الإخوان المسلمين، أكبر خطر داخلي، ورأوا فيه أنه سوف يخلف أخاه، ويبقى كل منهم في مكانه.

ولم يوافق كبار الضباط على هؤلاء الستة، الذين لم يروا فيهم سوى موظفين تنفيذيين موهوبين، وليسوا دعائم للنظام. وبناء على تحريضهم قام الشهابي وخدام بزيارة رفعت، ليخبروه أن رجلًا مثله لا يمكن إبعاده في مثل تلك اللحظات عن المجالس الحاكمة في البلد، أما رفعت فقال إنه يمتثل لرغبات الرئيس الذي لم يجعله أحد الستة.

ولكن سرعان ما اقتنع رفعت معهم ثم عقد اجتماعًا كاملًا للقيادة القطرية لم يغب عنه سوى حافظ الأسد ووزير إعلامه أحمد اسكندر الذي كان على فراش الموت. وقررت القيادة القطرية أن تجعل من نفسها بديلًا عن اللجنة السداسية، وكانت هذه طريقة أنيقة متقنة لجلب رفعت.

ولما علم الأسد وهو في النقاهة سخط سخطًا شديدًا لأن أي انحراف عن الطاعة الكاملة الخالية من أي تساؤل كان يثير شكوكه. فاستدعى كبار ضباطه ووبخهم على الابتعاد عن تنفيذ رغباته الصريحة، وبذلك فتحوا الباب لأخطار غير متوقعة: أولم يروا أن دفع رفعت إلى المقدمة كان خطة أميركية ـ سعودية لإزاحته عن الحكم؟

ولما مرض حافظ في نوفمبر (1983) ، وتجمع الضباط حول رفعت، فجأة ظهرت في كل مكان في العاصمة دمشق، صورة لرفعت تظهره في أوضاع قيادية آمرة وقد ارتدى زي المظليين.

يكبر حافظ رفعت بسبع سنين، وكان يرغم أخاه المتمرد الأصغر على احترامه، وكان رفعت يشبه حافظ في البنية الجسدية القوية، والذكاء اللامع، ولكنه يختلف في أنه أكثر ضحكًا من حافظ، وميال للمتع ومندفع، وكريم إلى حد الإفراط، وبينما انهمك حافظ بكرسيه مشغولًا في شؤون الدولة كليًا، انهمك رفعت في بناء سرايا الدفاع، كجنود مخلصين له، وكان رفعت يمار س سلطات مطلقة، وقد أثرى هو وأصدقاؤه الحميمون، كما كان يذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت