يكرهون رفعت كثيرًا لتجبره وتكبره عليهم. كما يتضح من كتاب مصطفى طلاس [ثلاثة شهور هزت سوريا] . وانتهت هذه المحاولة بنفي رفعت خارج سوريا بعد أن دفع له أخوه عشرات الملايين من الدولارات استدانها من القذافي.
يقول العماد طلاس في كتابه:
رفعت يعد أتباعه بالدولة العلوية:
يكشف طلاس أن رفعت كان"يدغدغ أحلام المتعصبين طائفيًا بأن وعدهم أنه سيقيم الدولة العلوية هناك كما أقام اليهود الدولة العبرية في فلسطين، وكما كان غلاة المتعصبين من الموارنة يحلمون بإقامة الدويلات الطائفية التي ستدور في فلك إسرائيل قولا ًواحدًا". ويبدو أن رفعت تشجع في مشروعه لعلمه أن"أميركا سوف ترحب بالفكرة لأنها مع أي تفكك للأمة العربية".
وبدأت تظهر على جدران اللاذقية عبارات تمجد شخص رفعت مثل"رفعت الأسد الشمس التي لا تغيب". وبدأ أنصاره ينصبون"الحواجز الطيارة لإشعار المواطنين أنهم موجودون بقوة على الساحة". ويبدو أن قصد رفعت من السيطرة على مسقط رأس الرئيس، بحسب العماد طلاس، أن يقول للعالم:"إذا كان أخي لا يستطيع السيطرة على المحافظة التي ولد فيها فهو بالأحرى غير قادر على السيطرة على باقي المحافظات."
حافظ ينفي أخاه رفعت:
في أواخر نيسان (1984م) تيقن العميد رفعت أن ميزان القوى قد مال لصالح شقيقه (حافظ) فاتصل بشقيقه جميل الأسد ليمهد له المصالحة مع أخيه الرئيس. ومع أن الرئيس الأسد معروف عربيًا ودوليًا بأنه سيد من أتقن فن لعبة عض الأصابع فقد كان ينتظر بفارغ الصبر انهيار رفعت، وهذا لأن الأخير سيد من ابتز أخاه وغير أخيه. إذ ما إن وافق على الخروج من سوريا حتى بدأ يساوم على المبلغ الذي يحتاج إليه للإقامة شهورًا عدة خارج البلاد حتى تهدأ العاصفة. هذا مع أن الأمير ( ) [1] كان يدفع له شهريا (5) ملايين دولار، كما لم يقصّر معه الشيخ خليفة آل ثاني ومثله ياسر عرفات والشيخ سحيم آل ثاني ... إلخ.
طلب رفعت مبلغًا كبيرًا بالقطع النادر لم يكن متوافرًا في المصرف المركزي، فخطر للرئيس الأسد أن العقيد القذافي يمكن أن يكون الشخص الذي يحل المشكلة ويؤمّن المال اللازم لإشباع فم أخيه وحين التقاه موفد الرئيس كان القذافي والحمد لله بمزاج حسن، وتذكر مواقف الأسد القومية في دعم الثورة الليبية ومؤازرتها، ورد على رسالة الأسد ردًا جميلًا، وتم تحويل المبلغ بكامله إلى المصرف المركزي، وأعطى الرئيس شقيقه جزءًا منه وبقي الجزء الآخر احتياطا للطوارئ الاقتصادية التي كانت تعصف بنا.
(1) ذكر مصطفى طلاس بأن الأمير هو ولي العهد السعودي عبد الله آل سعود وذلك قبل أن يصبح ملك على المملكة العربية السعودية.