بالطائرات العمودية إلى سجن تدمر الصحراوي، وتم إطلاق النار على السجناء داخل الزنازين، فقتلوا قرابة ألف مواطن معظمهم من الإخوان المسلمين، من الأطباء والمهندسين والمدرسين وطلاب الجامعات، وتم دفنهم جماعيًا بالجرافات وبعضهم مازال حيًا، كما نشر ذلك الصحفي نزار نيوف لاحقًا. وكما أفاد عناصر من سرايا الدفاع أرسلوا للأردن لاغتيال رئيس الوزراء مضر بدران، وتم اعتقالهم واستجوابهم على التلفزيون الأردني.
دوره في مجزرة حماة الكبرى:
رفعت الأسد قائد ميداني في مأساة حماة:
عين المجلس الأمني الأعلى للنظام في أيلول (1981م) اللواء رفعت الأسد أمرًا عرفيًا لمناطق حماة وحلب ودمشق، وتسمية حماة منطقة عمليات أولى، خاضعة للحاكم العرفي (رفعت أسد) ، وأرسل (12000) جندي من سرايا الدفاع فورًا إلى حماة. وكان المقدم علي ديب [قائد القوات السورية التي قاتلت العراقيين جنبًا إلى جنب مع الأميركيين في عام 1991] ، كان نائبًا لرفعت في حماة، يطلعه على سير العمل في حماة أولًا بأول، حتى انفجر الوضع، وصل رفعت إلى حماة ليدير عمليات القتل الجماعي وتدمير المدينة بنفسه، والتقطت بعض مكالماته اللاسلكية وهو في حمص.
أما في اليوم الثالث للأحداث فقد ذكر شاهد عيان أن رأى رفعت في ثكنة مدينة حماة المطلة على نهر العاصي، وانتقل إلى جنوب الملعب البلدي ليشرف بنفسه يوم الخميس الأول من المأساة على أول مجزرة مدبرة في حماة ذهب ضحيتها (1500) من الأبرياء [اقرأ مجزرة جنوب الملعب البلدي في موقع الشرق العربي ـ باب مشاركات] .
وكانت قوات سرايا الدفاع المقاتل الرئيسي إلى جانب الوحدات الخاصة بقيادة (علي حيدر) التي قتلت عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
وقد سبق لرفعت أسد أن صرح مرات عديدة أنه سيمحو مدينة حماة من الخريطة، وسيبني بدلًا منها حدائق وحانات للخمر، ونوادي للرقص. وسيجعل المؤرخين يقولون: كانت هنا مدينة تسمى (حماة) .
محاولة انقلابه على حافظ (شباط: 1984م) :
يظهر مما سبق، كما سبق أن عرفناه من الواقع السوري في عقد السبعينات، أن رفعت أسد كان الساعد الأيمن لشقيقه حافظ وكان عونه في ذبح الشعب، ونهب خيراته وثرواته، وكان ينتظر موت أخيه ليتسلم الرئاسة بدلًا منه، لأنه كما قيل [طالبان لا يشبعان طالب علم وطالب مال] ، ورفعت طالب مال، والجاه وسيلة للمال أيضًا، لذلك لم يكتف أن يكون نائبًا لرئيس الجمهورية لشئون الأمن، ولم يقبل أن يتسلم الحكم ابن أخيه باسل حافظ الأسد بعد موت أبيه، وقد شاهد أخاه حافظًا يهيئ ولده البكر (باسل) ليخلفه في الرئاسة، وبناء عليه قرر رفعت أن ينقلب على أخيه ويتسلم الحكم بالقوة، فحرك الدبابات وهمّ بذلك لولا أن أخاه عرف بنوايا شقيقه مسبقاُ من جواسيسه في سرايا الدفاع، فأحبط الانقلاب بمساعدة مصطفى طلاس وعلي دوبا وعلي حيدر الذين