الصفحة 58 من 176

هذا الذي يطالب به أسد، ولن يحصل عليه ما حققه السادات منذ أكثر من عشرين عامًا، ولهذا فإن أنصار السادات في مصر يطالبون برد الاعتبار له. إذن لابد أن يقول المفاوضون السوريون: مفاوضات"شبردزتاون"تختلف عن المفاوضات المصرية والأردنية والفلسطينية لأن الشرع لم يتخل عن بدلته الرسمية طوال المفاوضات، ولأنه لم يصافح باراك في حفلة استئناف المفاوضات، وفي الغرف المغلقة كيف كان الحال؟!، يقول الإسرائيليون: كانت هناك أحاديث ودية، ويضيف وزير الخارجية الإسرائيلية: ولعل الشرع ندم على عدم مصافحة باراك .. هزلت!! أهذا هو الخلاف بينه وبين غيره من أقرانه العرب؟!.

الثانية: الأسد يكره الحكام العرب كما أنه يكره الشعوب العربية، أما عن كرهه للشعوب وللوحدة العربية، فلا يتسع هنا المجال - رغم أهميته - للحديث عنه، وأرجو أن أعود إليه في المستقبل القريب.

أما عن كرهه واحتقاره للحكام العرب، ففيما ذكرناه من أقوالهم دليل على ذلك، مع أنه يعود إليهم عند الحاجة ويطلب مساعدتهم، ولو أراد الرئيس المصري حسني مبارك أن يتحدث بصراحة عن كيد أسد وغدره به لكتب مجلدًا، لكنه يسارع في العودة إليه طالبًا مساعدته وعونه في الملمات وأقرب مثال على ذلك تهديدات تركيا لسورية لقد كان في حالة من الذعر والهلع لا يحسد عليها وكان مستعدًا للاستجابة لأي طلب يطلبه منه الأتراك، وما زال مبارك ووزير خارجيته يترددان على أنقرة حتى تمكنا من إقناع الأتراك، وقدم لهم كل ما يريدونه، وهاهو يكافئ مبارك بعدم إخباره والتنسيق معه في أمر اتصالاته مع اليهود واتفاقه معهم على استئناف المفاوضات في واشنطن، أما الملك حسين فقد مات دون أن يبوح بأسرار كثيرة عن أسد واتصالاته المشبوهة منذ عام 1970 بل قبل ذلك، وكان شاهدًا ووسيطًا على بعضها.

نحن العاملين في حقل الدعوة الإسلامية نعتبر هذه المفاوضات مع العدو الصهيوني خيانة سواء جاءت من طرف مصر أو منظمة التحرير أو الأردن أو سورية، وليس من حق أي حاكم عربي أن يتنازل عن ذرة واحدة من تراب فلسطين .. وعندما جد الجد تغيرت المواقف ولم نعد نسمع شيئًا عن عنتريات ومزايدات حبش وحواتمة وغيرهما من أساطين الغواية والضلالة، أما مواقف الدعاة والجماعات الإسلامية فما تزيدها المحن والابتلاءات إلا وضوحًا ونصاعةً وثباتًا .. ليست مشكلتنا في شكل اللباس الذي كان يلبسه وزير خارجية النظام النصيري، وإنما مشكلتنا فيما ذهب من أجله، وفيما يفاوض عليه، وهل هو ممثل للأمة أم ممثل لدكتاتور طائفي متسلط لا يبالي إلا بكرسي الحكم الذي يجلس عليه.

ومن أجل أن نزيل الغشاوة عن أعين الذين ما زالت دعاية أسد النصيرية تجد سبيلًا إلى قلوبهم أعددنا هذا الملف، وسوف يكتشف القارئ فيه ما يلي:

1 -الاتصالات السورية الإسرائيلية لم تنقطع منذ عام 1967 م، وتضاعفت وتشعبت بعد انفراد حافظ أسد في الحكم 1970 حيث لم يعد أحد قادرًا على أن يقول له لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت