الصفحة 59 من 176

بعض هذه الاتصالات كان يجري في السر ومن غير وسيط، وشهد بذلك بعض أركان الحكم - كما هو واضح في هذا الملف -، وبعضها الآخر كان يتم بشكل غير مباشر عن طريق الأمريكان وجهات أخرى.

أجل لم تنقطع هذه الاتصالات حتى أيام حكم نتنياهو رغم مواقف النظام المتشددة ضده، وهذا وجه من وجوه وطبيعة النظام الباطني الذي يقول في العلن ما يخالفه في السر .. فهل يصدق السذج المغفلون وجود مثل هذه الاتصالات، وأنها كادت تسفر عن اتفاق لولا بعض الجوانب التي تضمن الحد الأدنى الذي يطلبه النظام السوري من أجل توقيع معاهدة السلام.

2 -في هذا الملف دليلان على خيانة أسد وزملائه في الحكم، ولا مجال مطلقًا لحسن الظن:

الأول: إجماع الدراسات العسكرية العربية التي قدمها الجنرال علي علي عامر في أحد مؤتمرات القمة التي سبقت حرب 1967 على أن الجيوش العربية غير قادرة على إلحاق هزيمة بإسرائيل والعكس هو الصحيح، أما الدراسات العسكرية السورية فتقول بأن الجيش السوري لن يصمد أكثر من ساعات أمام الجيش الإسرائيلي، فكيف يزعم وزير الدفاع - أسد - بأن الجيش السوري يقف على أهبة الاستعداد وسيلقن العدو درسًا لن ينساه، أما زملاؤه ومساعدوه فكانوا يقولون في تصريحاتهم بأنهم سيلقون اليهود في البحر طعامًا للأسماك!!.

الثاني: إعلان حافظ الأسد عن سقوط القنيطرة مع أنها لم تسقط، وكان الجيش الإسرائيلي بعيدًا عنها، ولم يكن أسد النصيرية ضحية لمعلومات خاطئة، فلقد اتصل به ضباط وغير ضباط من بينهم زميله وزير الصحة - الأكتع - من القنيطرة بل ومن غربها وأخبروه بأنها لم تسقط، فتهددهم وتوعدهم.

ورجل هذه هي صفاته، وهذا هو تاريخه الأسود ماذا ننتظر من مفاوضاته في"شيبردزتاون"وفي غيرها، وما هي الورقة التي يملك أن يهدد بها إسرائيل إذا لم تستجب لمطالبه؟!. لقد جاءت المفاوضات بعد غزل حميم بينه وبين باراك منذ اختيار الأخير رئيسًا للوزراء، وجاءت بعد مفاوضات لم يعلن عن مضمونها، وبعد تنازل الأسد عن شرطه: لا مفاوضات إلا إذا أعلن باراك بالتزامه بما وصلت إليه المفاوضات أيام رابين.

إن الشعب السوري لم يستشر ولم يقل رأيه في هذه المفاوضات، فهل هذه الأرض التي يفاوض عليها أسد ملك له ولأبيه؟!، وإذا كان لابد من المقارنة بين الوفدين المفاوضين فيلاحظ أن باراك جاء إلى الحكم نتيجة انتخابات حرة لا مجال فيها للتزوير، وشكل وزارة تمثل الأكثرية في الكنيست، وهذا يعني أنها تمثل أيضًا أكثرية الرأي العام الإسرائيلي، أما أسد فقد جاء إلى الحكم بعد سلسلة من الانقلابات المعقدة والتي غدر فيها بجميع شركائه وبكل من كان له فضل عليه، ولم يتورع دائمًا عن ضرب هذا بذاك، ولو استطاع اليوم القبض على أخيه رفعت لقتله ليعبد الطريق أمام وصول ابنه بشار إلى الحكم.

ومن جهة أخرى فإن صلاحيات باراك محدودة، وهو معرض للمحاسبة أمام الكنيست ثم أمام الرأي العام الإسرائيلي، ويستطيع أي مواطن نقده ومحاسبته دون أن يخشى على نفسه من أجهزة المخابرات، ومن الأمثلة على ذلك المظاهرة الصاخبة التي شهدتها تل أبيب، وكان المتظاهرون الذين زاد عددهم على مائة ألف يهتفون ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت