الصفحة 57 من 176

من خلال التطبيق الذي كنا من ضحاياه صورًا مشابهة للصور التي حدثنا عنها علماؤنا القدامى في فتاواهم ومؤلفاتهم القيمة، ومما يجدر ذكره أن علماءنا على مختلف مذاهبهم مجمعون على موقف واحد من الطائفة النصيرية.

النظام النصيري من جهته يعلم بما أوتي من خبث ومكر أن ذاكرة شعوبنا مثقوبة، إن لم تكن معدومة إلا من رحم ربي وقليل ما هم، وذلك لأن هذه الشعوب يعجبها البطل الذي سيرد لهذه الأمة عزتها الموؤدة، ولو كان هذا الذي يدعي البطولة ممثلًا كذابًا يجيد اللعب على حبال متعددة، والمهم أنه يقول لا، في وقت يقول غيره من الحكام العرب نعم لكل ما يطلبه الأمريكان منهم .. ثم لا تدري هذه الشعوب المغفلة أن"لا"تصبح ألف نعم في الغرف المغلقة.

لهذا كان نظام أسد دائم الاستخفاف بذاكرة الشعوب العربية، ويحاول أن يُرسِّخ من خلال أجهزة إعلامه بأنه النظام الوحيد الذي يتعامل مع العدو الصهيوني بعزة وكرامة ولا يرضى ما يرضاه غيره من الهوان والذل والهرولة، ففي مفاوضات"شيبردزتاون"تحدثت مصادر النظام لأكثر من صحيفة عربية مؤكدة أن هذه المفاوضات ليست كالمفاوضات العربية التي سبقتها (وهنا عقدة النظام) ، وسأنقل ما قيل بالنص الحرفي:

"تصر دمشق على أن يتميز اتفاق السلام السوري - الإسرائيلي شكلًا ومضمونًا عن اتفاقات السلام بين إسرائيل وكل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، ولازم هذا الإصرار مراحل المفاوضات السورية منذ انطلاقها في مدريد عام 1991، لكنه برز في محادثات شيبردزتاون"، وكيف برز؟ ذكر كاتب المقال إبراهيم حميدي (وهو أحد المسؤولين في مكتب وزير الإعلام السوري) أمورًا كثيرة من أهمها أن الشرع لم يتخل عن بدلته الرسمية في اللقاءات الثلاثية التي عقدت، وأن الوفد السوري كان برئاسة وزير الخارجية بينما الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء، وأن السوريين رفضوا أن تستأنف المفاوضات في"واي ريفر"، أو في أي مكان له علاقة بالمفاوضات العربية الإسرائيلية السابقة، ورفض الشرع مصافحة رئيس الوزراء الإسرائيلي في حفلة استئناف المفاوضات في 15/ 12/1999، و 3/ 1/2000، وأصر السوريون على تسمية لجنة السلام بلجنة"علاقات السلم العادية"، وليس لجنة التطبيع، ومثل هذا الكلام أو قريب منه قالته صحف دمشق، كما قاله أحد أعضاء الوفد السوري (آثر أن لا يذكر اسمه) لصحيفة لبنانية.

وأكتفي بتسجيل ملحوظتين على هذا الهراء:

الأولى: منذ عام 1979 (معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية) وسورية تردد في تصريحاتها وبياناتها الرسمية بأن السادات خائن، ثم قالت بأن ياسر عرفات الذي وقع اتفاقية أوسلو خائن ومجرم، وأفتى الشيخ أسد (‍‍!!) بأن تأجير الأرض العربية لإسرائيل كفر، وذلك في أول تعليق له على اتفاقية"وادي عربة"بين الملك حسين وإسرائيل .. وهو اليوم يسير في طريق هؤلاء الخونة فكيف يواجه شعبه، ثم كيف يواجه الشعوب العربية؟ .. وبعد هذا وذاك كيف يواجه الحكام العرب الذين كان ولا يزال يتهمهم بالخيانة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت