الصفحة 53 من 176

من يعود إلى التاريخ ويقرأ مذكرات (وايزمن) يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن الجولان. لقد نبهت حكومتي منذ 1965 إلى أنها تنوي احتلاله. كنت أعارض دائمًا في حرب مع إسرائيل أعرف أننا فيها خاسرون. التقارير التي كنت أحملها من لجان"المتابعة"سنة 1964 يوم كنت ممثلًا لسورية فيها ما كانت تدع مجالًا للشك في الهزيمة إذا قامت حرب. كلها كانت تؤكد أن القوة العربية لم تصل إلى نصف قوة إسرائيل. ولقد دخلنا في حرب 1967 بأقل من نصف قواها وما كان أحد من المسؤولين يجهل ذلك. فكيف إذن يعود الجولان"بلعبة ثورية ذكية ماهرة"؟ ‍!.

آرائي كلها، دون استثناء كانت ضد الحرب. لم أخف أبدًا أن الحكم يعد لهزيمة لا لاسترداد فلسطين. لم تكن هنالك أية بادرة للنصر ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه، وإنما لهزيمة العرب الآخرين كي يبقى"الثوري"الوحيد سيد المناخ الثوري العربي.

قلت له:"وما الثمن الذي ندفع بالجولان؟".

قال:"الاعتراف".

وكنت موقنًا مثله وما زلت أن إسرائيل ليست حريصة على الاعتراف بها ولو شاءت لحصلت عليه، لأنه يفقدها مبرر"الدفاع"عن نفسها واحتلال أرض أخرى سنة 1970.

لم إذن اختارني الدكتور ماخوس لهذه المهمة وهو لم يعدم الأشخاص ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين"ثالثة"وفي أكثر من عاصمة. أليس عجيبًا إذن أن يختارني أنا؟ الأمر على غاية البساطة: من أجل أن أسكت. وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم طلب وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة، ليقف الزحف .. أمر الجيش بالانسحاب.

أسئلة كثيرة ترد إلى كل الأذهان: لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع المتحدة والأردن ما دام الاستمرار بالقتال مستحيلًا؟.

يجيب الحكم السوري أنه كان ينوي متابعة الكفاح المسلح ولا ننس أن الحدود السورية لم تمس إلا في 9 حزيران.

عندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا فعلوا دون أوامر. أما الذين صدرت إليهم فقد انسحبوا بناء على خطة .. ترى ما هي الخطة؟.

تم إخلاء الجولان من السكان منذ 5 حزيران. لماذا؟.

لست بحاجة للقول أن إعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية .. إن تداعي الأفكار البسيطة يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ويخلص إلى الاستنتاج بوجود خطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت