الصفحة 42 من 176

وأما ضياع القرى الجديدة من الجولان ـ في حرب تشرين التحريريّة ـ فما جاء عن عبث. بل هو مقصود ومدروس، وذلك لتحميل العدوّ الغاصب"مسؤوليات جديدة"عن الأرض التي احتلها حديثًا، والشعب الذي شرّده أو استعبده حديثًا .. لكي يكون الوزر في رقبته أعظم، والحمل على كاهله أضخم، ومسؤوليته أمام الرأي العام العالمي"أفظع"!

6 ـ أما الإصرار على تحرير الجولان"بالكلام .. مجرد الكلام"فالسبب فيه واضح، ذلك أن (الكلام) هو العملة الوحيدة المتداولة في (السلام) ..

و"خيار سورية الاستراتيجي"هو السلام ..

وإذا كان عدونا ما يزال يحتل بلادنا بالدبابات، فهو حرّ بفهمه للسلام، وفهمه هذا خاطئ بالطبع، لكنا لا نملك أن نتحكم بإفهام العباد ونكيفها كما نشاء .. حسبنا نحن فهمنا الخاص للسلام ..

إن المدافع والدبابات والطائرات والصواريخ .. كلها (عملات) يتداولها الناس في الحروب .. ونحن مالنا وما للحروب! لقد جربنا الحروب فما أجدت سوى ويلات ودمارًا .. ! فلنصرّ على السلام ..

ويا سلام .. ما أروع السلام!

7 ـ أما لماذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، وهي مطمئنة في الجولان .. ! فالسبب واضح بسيط كذلك .. ! إذ ماذا تأخذ الريح من البلاط كما يقول المثل الدارج. المقاومة اللبنانية ومن ورائهم عاصمة لا تخاف سقوط الحكم فيها لو ضربها اليهود ـ كما فعلوا باستمرار ـ ولو احتلوها ـ كما فعلوا حقيقة في بداية الثمانينات من هذا القرن ـ فإذا سقطت الحكومة، قدم شعب لبنان حكومة سواها .. أما إذا سقطت الحكومة في دمشق، فمن أين يأتي شعب سورية، بمثلها، أو حتى بسواها!؟

وهذه النقطة الأخيرة، هي بيت القصيد، وهي مربط الفرس، وهي العقدة التي وقف عندها النجار ..

وعند هذه النقطة، تثرثر أبواق النظام، في سورية وخارجها:

سورية .. لا تنجر إلى حرب غير مستعدّة لها ..

سورية .. هي التي تحدّد المكان والزمان الذي تحارب اليهود فيه ..

القيادة السورية .. أذكى من أن تعطي عدوّها ذريعة لضربها.

ولم يقل أي بوق:

إن شعب سورية عشرة أمثال شعب لبنان ..

وإن جيش سورية يعدل عشرين مثلًا أو حتى خمسين مثلًا من جيش لبنان، عدّة وعددًا ..

وإن أراضي سورية وثرواتها تعدل بمئات الأضعاف، أراضي لبنان وثرواته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت