الصفحة 41 من 176

3 ـ أما الثمن الذي قبضه شعب سورية لقاء الجولان، فهو النصر المؤزر الذي حقّقه ضدّ دويلة إسرائيل! فلقد كان اليهود"يحلمون"بإسقاط نظام الحكم ـ بمن فيه بالطبع وزير الدفاع ـ وحين انتهت الحرب بضياع الجولان فقط، ولم تهتز شعرة في وجه الزمرة الحاكمة"الوطنية المخلصة"عُدّ هذا نصرًا مؤزرًا لسورية وشعبها .."فالأرض إذا ضاعت يمكن استردادها، أما الحكم الثوري إذا سقط فإن ذلك يعدّ كارثة لسورية، وللأمّة العربية بأسرها ..".!

فأبشر يا شعب سورية الحبيب .. فأمامك انتصارات قادمة، ـ وفقًا لهذا المنطق الرائع ـ لم تحلم بمثلها أمّة عبر التاريخ الإنساني كله! وأي نصر بديع تحققه، أجلّ من أن ترى دبابات اليهود تتجول في دير الزور والحسكة والقامشلي .. وفي الوقت نفسه ترى حكامك الأشاوس، على صهوات كراسيّهم، راضين باسمين، مطمئنين .. !

"وبالمناسبة .. إن أبواق النظام السوري، خارج سورية، يعرفون هذا المنطق تماما ً، وسمعوه من قادة الحكم ورموزه في حينه، وهو مسجّل في سائر مكاتب الأرشيف في أصقاع الدنيا .. ومع ذلك يُصرّون على الاحتطاب في حبله .. لأسباب لا يعرفها سواهم، وسوى النظام الذي يمجدونه، وربّما .. ربّما بعض الدوائر المغلقة، في أوروبا، أو أمريكا .. أو .. تلّ أبيب! نقول: ربّما .. ولسنا متأكدين."

أما كيف قبض شعب سورية ثمن الجولان .. هدايا عينيّة .. أم نقودًا سائلة .. ؟ بالليرة السورية .. أم بالدولار .. أم بالشيكل .. !؟ فهذا علمه عند شعب سورية نفسه، الذي ضُيّعت بلاده، وطُلب منه أن يضيّع عقله، حين يصدّق أن الهزيمة البشعة، هي نصر مؤزر .. !

4 ـ أما ترفيع وزير الدفاع، إلى رئيس دولة، فقد وردت الإجابة عليه آنفًا .. فمن يحقّق النصر، لابّد له من تكريم! وإلاّ لمَ صُنعت الأوسمة، والنياشين، والرتب، والكراسي .. !؟

5 ـ أما حرب تشرين"التحريريّة"فقد قامت لا لتحرير الأرض، بل"لتحرير الإرادة"! وها قد حُررت الإرادة ـ إرادة شعب سورية بأسره ـ كأروع ما يكون التحرير ..

سجناء تدمر، والمزة، والحلبوني، والشيخ حسن .. الذين أمضوا ربع قرن في السجون الرطبة الزنازين المعتمة .. أحرار، في أن يسعلوا كما يشاؤون .. وأن يبصقوا من دمائهم بسبب السلّ الرئوي ما يشاؤون .. وأن يموتوا بأي مرض يحبون .. وأن يلعقوا أراضي السجون، أو جدرانها، من الظمأ أو الجوع، كما يرغبون .. وأيّة حرية أروع من هذه وأجمل، وأبدع ..

ومشردو سورية، رجالًا ونساءً .. شيوخًا وأطفالًا .. مرضى وعجزة .. أحرار كذلك في التشرد حيث يشاؤون .. في مدينة أو صحراء، أو قرية أو غابة ..

أحرار في أن يطرقوا سائر أبواب الأوطان في الدنيا، إلاّ أبواب وطنهم ..

فهل ثمّة حريّة في الدنيا، أجلّ من هذه وأسمى!

فانعم يا شعب سورية بحرية الإرادة هذه كما تريد .. حتى تأتيك ليلة، أو ساعة، تعرف فيها الفرق بين إرادات الأحرار، وإرادات العبيد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت