الصفحة 40 من 176

6 ـ لماذا يُطلب تحرير الجولان، أو إعادة تسليمها إلى الجهة التي سلّمتها من قبلُ بلا حرب .. لماذا يُطلب ذلك بالكلام، مجرّد الكلام، إذا كان معلومًا لدى عقلاء البشر جميعا ً، أن القوّة التي احتلت الأرض بمدافع الدبابات، لن تعيدها خوفًا من"مدافع الكلام"؟

7 ـ لماذا انسحب اليهود من جنوب لبنان، ولماذا هم مطمئنون في الجولان، لا تفزعهم طلقة من بندقية صيد؟

8 ـ إذا كان النظام الذي استولى على مقاليد البلاد بالدبابات، قد سلّم الجولان بلا حرب ـ وهي ليست إرثًا له من أبيه ـ فماذا يسلّم الوريث، إذا أخذ البلاد ومن عليها وما عليها، من بشر ودواب وشجر .. وراثة عن أبيه؟ ومن يملك أن يقول له"لا"أو أن يسأله"لماذا".. إذا سلّم البلاد كلها، هديّة سائغة، أو عربون مودّة، لجيرانه اليهود .. ؟

هذه الأسئلة ليست من عندنا .. فمنها ما طرحته وسائل الإعلام المختلفة .. ومنها ما طرحه أبناء شعب سورية جميعا ً، ومنها ما طرحه الواقع نفسه ..

وهاهي ذي الإجابات تترى .. ليس فيها شيء من عندنا. منها ما عرضه النظام نفسه، عبر حناجر قادته ورموزه، أو عبر أجهزة إعلامه .. ومنها ما عرضته وسائل الإعلام المتنوعة خارج سورية .. ومنها ما لقّنه النظام لأبواقه البشريّة"المؤدلجة والمرتزقة"فردّدته عن ظهر قلب كما حفظته .. ومنها ما جاء في معرض الجدّ .. ومنها ما جاء في معرض السخرية ..

الجواب:

1 -إن الجولان لم تسلّم إلى العدوّ تسليمًا عام /1967/ بل أخذها العدوّ الغادر عنوة. وإن إذاعة بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها، إنما جاء ت إنذارًا للجيش السوري المتمركز بينها وبين حدود فلسطين المحتلّة، ليهرب وينجو بنفسه، فلا تستولي عليه قوات اليهود مع أرضه وسلاحه، اللذين أخذهما اليهود غنيمة حرب. فليس مناسبًا عرفًا ولا ذوقا، أن تؤخذ القوّة الضاربة لجيش سورية كله، غنيمة حرب .. !

2 ـ أما الثمن الذي دفعه وزير الدفاع ـ الذي سلّم الجولان ـ فهو وعده بأن يخدم شعبه وبلاده طوال عمره .. رئيسًا للجمهورية .. يحمل أعباء الأمّة كلها على كاهله .. دون أن يكلّ أو يملّ .. وكلما انتهت فترة حكم من فتراته، طلب تجديد البيعة له بكميّة من التسعات الانتخابيّة، تزيد على الكميّة التي سبقتها .. حتى ملّ الناس هذه اللعبة، فأوعز إلى أبواقه أن ينادوا في الأسواق:"إلى الأبد .. إلى الأبد .. يا حارس البلد .."ولقد برّ السيّد"الوزير السابق"بوعده .. وخدم بلاده وشعبه"ثلاثين حجّة"رئيسًا مطلقا ً، يحمل أعباء القرارات العليا والدنيا، وتبعاتها جميعا ً، دون أي شريك .. فأيّة عقوبة أضخم من هذه وأجلّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت