الصفحة 35 من 176

للقول إن إعلان سقوط القنيطرة ـ قبل أن يحصل السقوط ـ أمر يحار فيه كل تعليل يبنى على حسن النية. إن تداعي الأفكار البسيط يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان، إشارة هنا إلى أن اليهود عرضوا وقف النار قبل توغلهم فرفض العرض. ونتابع أقوال السيد سامي الجندي بهذا الصدد فهي مهمة كونها صادرة عن إنسان مسئول ومهم في النظام الذي سلم الجولان.

وعندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا اليهود فعلوا ذلك دون أوامر أما الذين صدرت إليهم الأوامر فقد انسحبوا بناء على خطة.

ترى ما هي الخطة؟ .. ونتابع .. فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون في باريس مندوب سورية جورج طعمة في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة (وذلك من خلال البلاغ 66 الصادر عن وزير الدفاع حافظ الأسد) الذي أعلن وصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق بينما المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة يؤكد أن شيئًا من كل ذلك لم يحصل.

فلماذا يصدر الأسد البلاغ المشؤوم قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى القنيطرة بيومين؟

ولماذا يطلب الانسحاب الكيفي من الجيش؟

ولماذا يقول اللواء أحمد سويداني قائد الجيش السوري عندما سئل عن هذا البلاغ إنني كمسؤول عن الجيش لم استشر في البلاغ الذي أعلن سقوط القنيطرة، لقد سمعته من الإذاعة كغيري .. ؟!

إن في طيات هذا الكلام كله الإجابة الشافية عن كنه خطة الانسحاب من دون قتال.

وهذه شهادة إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السورية آنذاك.

ماخوس وأمام عدد كبير من المسئولين العرب ردًا على قول أحد هؤلاء المسئولين (إنها لفاجعة كبيرة ونحمد الله أن إحدى العواصم لم تمس) . قال: وهل في ذلك غرابة لو حصل؟! .. إن الغريب في الأمر أن العواصم لم تسقط، وإننا من جهتنا كنا عاملين حسابنا على أن دمشق ستسقط.

ويتساءل المرء .. كيف يصدق هذا الكلام والأسد يقول في أحد تصريحاته قبل بدء المعركة ونقلته (الثورة السورية 20/ 5/67) : إننا أخذنا بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس .. إن معرفتي لإمكانياتنا يجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشل.

إن هذا الكلام لا ينسجم إلا إذا رتبنا كل ما قراناه آنفًا جنبًا إلى جنب فنفهم منه نحن وغيرنا أن صاحب القرار في سورية آنذاك (والأسد على رأس ذلك القرار) كانت له ارتباطاته المسبقة التي جعلته يحرض على المعركة قبل وقوعها ثم ليتلكأ في دخولها، ثم ليصدر البلاغ 66 بسقوط القنيطرة والانسحاب الكيفي تنفيذًا لارتباطاته المتفق عليها .. والمرتبة تمامًا بحيث تبدأ بعد ذلك عملية العد التنازلي في العلاقة مع الكيان الصهيوني لتصل الأمور في النهاية إلى ما هي عليه الآن .. مدريد وأخواتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت